زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0118الرؤية
وشُرِطَ رؤيةُ داخلِ الدَّارِ اليوم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندهما نظرُ الوكيلِ بالقَبْضِ غيرُ كافٍ؛ لأنَّهُ [1] وَكَّلَهُ بالقَبْضِ لا بالنَّظر، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -[2]: أَنَّ القَبْضَ الكاملَ بالنَّظَرِ؛ لِيُعْلَمَ أَنَّ هذا هو الذي أمرَ بقبضِه.
(وشُرِطَ رؤيةُ [3] داخلِ الدَّارِ اليوم): إنّما قال اليوم؛ لأنَّ الرِّوايةَ أَنَّهُ إذا رَأَى حِيطانَ الدَّارِ أو أشجارَ البستانِ من خارجٍ كان كافياً؛ وذلك لأنَّ دورَهم وبساتينَهم لم تكنْ متفاوتةً، فرؤيةُ الخارجِ كانت مُغنيةً عن رُؤيةِ الدَّاخل، أمَّا الآن فالتَّفاوتُ فاحشٌ فلا بدَّ من رؤيةِ الدَّاخل.
===
[1] قوله: لأنّه ... الخ؛ حاصله: أنَّ الوكيلَ بالقبضِ وكَّله الموكِّلُ بالقبض، وإبطالُ خيارِ الرؤيةِ ليس بقبض، فلا يملكه؛ ولهذا لا يملك إبطاله قصداً بأنَّ قبضَه مستوراً ثمَّ نظرَ إليه.
[2] قوله: ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - ... الخ؛ حاصلُهُ: أنَّ الموكِّل وكَّله بالقبض، وهو على نوعين: تامٌّ، وناقص.
والقبضُ التَّام: هو أن يقبضَه وهو يراه.
والقبضُ الناقص: هو أن يقبضَه مستوراً.
وللموكِّلِ أن يقبضَه بنوعيه، فكذا الوكيل، فإذا قبضَه وهو ينظرُ إليه بطلَ الخيار، بمقتضى تمامِ القبض، كما لو قبضَهُ الموكِّل كذلك، وإذا قبضَهُ مستوراً فقد اختارَ النّاقص، وانتهت الوكالةُ به وتعيّن ذلك للموكِّل، فلا يملكُ إسقاطه بعد ذلك؛ لكونه أجنبيّاً.
[3] قوله: وشرط رؤية ... الخ؛ قيل هذا قول زفر - رضي الله عنه -: وهو الصَّحيح وعليه الفتوى، واكتفى الثلاثةُ برؤية خارجها، وكذا برؤية صحنِها، والأصحُّ أنَّ هذا بناءً على عادتهم في الكوفةِ أو بغداد، فإنَّ دورهم لم تكن متفاوتةً إلاَّ في الكبر والصغر، وكونها جديدة أو لا، فأمّا في ديارنا فهي متفاوتة.
قال الشَّارحُ الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - (¬1)؛ «لأنّ بيوتَ الشتويّة والصيفيّة والعلويّة والسفليّة مرافقُها ومطابخُها وسطوحُها مختلفة، فلا بدّ من رؤية ذلك كلّه في الأظهر». وفي «الفتح» (¬2): «وهذا هو المعتبر في ديارِ مصرَ والشَّام والعراق». كذا في «النهر».
¬__________
(¬1) في «التبيين» (4: 27).
(¬2) «فتح القدير» (6: 345).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندهما نظرُ الوكيلِ بالقَبْضِ غيرُ كافٍ؛ لأنَّهُ [1] وَكَّلَهُ بالقَبْضِ لا بالنَّظر، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -[2]: أَنَّ القَبْضَ الكاملَ بالنَّظَرِ؛ لِيُعْلَمَ أَنَّ هذا هو الذي أمرَ بقبضِه.
(وشُرِطَ رؤيةُ [3] داخلِ الدَّارِ اليوم): إنّما قال اليوم؛ لأنَّ الرِّوايةَ أَنَّهُ إذا رَأَى حِيطانَ الدَّارِ أو أشجارَ البستانِ من خارجٍ كان كافياً؛ وذلك لأنَّ دورَهم وبساتينَهم لم تكنْ متفاوتةً، فرؤيةُ الخارجِ كانت مُغنيةً عن رُؤيةِ الدَّاخل، أمَّا الآن فالتَّفاوتُ فاحشٌ فلا بدَّ من رؤيةِ الدَّاخل.
===
[1] قوله: لأنّه ... الخ؛ حاصله: أنَّ الوكيلَ بالقبضِ وكَّله الموكِّلُ بالقبض، وإبطالُ خيارِ الرؤيةِ ليس بقبض، فلا يملكه؛ ولهذا لا يملك إبطاله قصداً بأنَّ قبضَه مستوراً ثمَّ نظرَ إليه.
[2] قوله: ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - ... الخ؛ حاصلُهُ: أنَّ الموكِّل وكَّله بالقبض، وهو على نوعين: تامٌّ، وناقص.
والقبضُ التَّام: هو أن يقبضَه وهو يراه.
والقبضُ الناقص: هو أن يقبضَه مستوراً.
وللموكِّلِ أن يقبضَه بنوعيه، فكذا الوكيل، فإذا قبضَه وهو ينظرُ إليه بطلَ الخيار، بمقتضى تمامِ القبض، كما لو قبضَهُ الموكِّل كذلك، وإذا قبضَهُ مستوراً فقد اختارَ النّاقص، وانتهت الوكالةُ به وتعيّن ذلك للموكِّل، فلا يملكُ إسقاطه بعد ذلك؛ لكونه أجنبيّاً.
[3] قوله: وشرط رؤية ... الخ؛ قيل هذا قول زفر - رضي الله عنه -: وهو الصَّحيح وعليه الفتوى، واكتفى الثلاثةُ برؤية خارجها، وكذا برؤية صحنِها، والأصحُّ أنَّ هذا بناءً على عادتهم في الكوفةِ أو بغداد، فإنَّ دورهم لم تكن متفاوتةً إلاَّ في الكبر والصغر، وكونها جديدة أو لا، فأمّا في ديارنا فهي متفاوتة.
قال الشَّارحُ الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - (¬1)؛ «لأنّ بيوتَ الشتويّة والصيفيّة والعلويّة والسفليّة مرافقُها ومطابخُها وسطوحُها مختلفة، فلا بدّ من رؤية ذلك كلّه في الأظهر». وفي «الفتح» (¬2): «وهذا هو المعتبر في ديارِ مصرَ والشَّام والعراق». كذا في «النهر».
¬__________
(¬1) في «التبيين» (4: 27).
(¬2) «فتح القدير» (6: 345).