زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0143الاستثناء
بَطَلَ إقرارُه، ولو استثنى بناءَ دارٍ أقرَّ بها، كانا للمُقَّرِ له
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بَطَلَ إقرارُه [1].
ولو استثنى [2] بناءَ دارٍ أَقَرَّ بها، كانا للمُقَّرِ له)؛ لأنَّ الاستثناءَ لا يصحّ؛ لأن البناءَ إنما يدخلُ بالتَّبعيَّة، وما هو كذلك لا يصحُّ استثناؤه
===
بإقراره، بأن قال: لفلانٍ عليَّ مئة درهمٍ إن شاء الله تعالى بطلَ إقرارُه، ولا يلزمُهُ ما أقرَّ به، فإنَّ الاستثناءَ بمشيئة الله تعالى إبطالٌ للحكمِ قبل انعقاده، وبه قال أبو يوسفَ - رضي الله عنه -، أو تعليق بشرطٍ لا يوقف عليه، وبه قال محمَّد - رضي الله عنه -. كما صرَّح به قاضي خان في «شرح الجامع الصغير».
وروي الخلافُ على العكس، وعلى كلا القولين أبطل الإقرار، أمّا على كونه إبطالاً فظاهر، وأمّا على كونه تعليقاً بالشرط؛ فلأنَّ الإقرارَ لا يحتملُ التعليقَ بالشرط؛ لأنَّ الإقرارَ إخبار، والإخبارُ لا يحتمله، فإنّه إن كان صدقاً لا يصيرُ كذباً؛ لفواتِ الشرط، وإن كان كذباً لا يصير صدقاً؛ لوجودِ الشرط، وإنّما يليقُ بالإيجابِ ليتبيَّنَ بالتعليق أنّه ليس بإيقاعٍ ما لم يوجد الشرط.
[1] قوله: بطل إقراره؛ وكذا كلُّ إقرارٍ عُلِّقَ بالشرط، مثل أن يقول: إن دخلت الدار أو مطرت السماء، أو هبَّت الريح، أو إن قضى الله تعالى، أو أراده، أو رضيه، أو أحبّه، أو قدَّره، أو يسَّرَه، فهذا كلّه وما شاكله مبطلاً للإقرار إذا كان موصولاً. صرَّح به الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬1).
بخلافِ ما إذا قال لفلان عليَّ مئةُ درهم إذا متّ أو إذا جاءَ رأس الشهر أو إذا أفطرَ الناس؛ لأنّه في معنى بيان المدّة من حيث العرف؛ لأنّ هذه الأشياءَ تذكر في العادة لبيان محلِّ الأجل، فاعتبر إقراراً بدينٍ مؤجَّل فيكون تأجيلاً، لا تعليقاً بالشرط، حتى لو كذَّبه المقرُّ له في الأجلِ يكون المالُ حالاً. كما هو المصرَّح في «الهداية» (¬2)، وغيرها.
[2] قوله: ولو استثنى ... الخ؛ يعني لو أقرّ بدارٍ واستثنى بناءها لنفسه، بأنَّ قال: هذه الدار لزيد، وبناؤها لنفسي، كان الدار والبناء جميعاً للمُقَرِّ له؛ لأنَّ البناءَ دخل في
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 16).
(¬2) «الهداية» (3: 184).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بَطَلَ إقرارُه [1].
ولو استثنى [2] بناءَ دارٍ أَقَرَّ بها، كانا للمُقَّرِ له)؛ لأنَّ الاستثناءَ لا يصحّ؛ لأن البناءَ إنما يدخلُ بالتَّبعيَّة، وما هو كذلك لا يصحُّ استثناؤه
===
بإقراره، بأن قال: لفلانٍ عليَّ مئة درهمٍ إن شاء الله تعالى بطلَ إقرارُه، ولا يلزمُهُ ما أقرَّ به، فإنَّ الاستثناءَ بمشيئة الله تعالى إبطالٌ للحكمِ قبل انعقاده، وبه قال أبو يوسفَ - رضي الله عنه -، أو تعليق بشرطٍ لا يوقف عليه، وبه قال محمَّد - رضي الله عنه -. كما صرَّح به قاضي خان في «شرح الجامع الصغير».
وروي الخلافُ على العكس، وعلى كلا القولين أبطل الإقرار، أمّا على كونه إبطالاً فظاهر، وأمّا على كونه تعليقاً بالشرط؛ فلأنَّ الإقرارَ لا يحتملُ التعليقَ بالشرط؛ لأنَّ الإقرارَ إخبار، والإخبارُ لا يحتمله، فإنّه إن كان صدقاً لا يصيرُ كذباً؛ لفواتِ الشرط، وإن كان كذباً لا يصير صدقاً؛ لوجودِ الشرط، وإنّما يليقُ بالإيجابِ ليتبيَّنَ بالتعليق أنّه ليس بإيقاعٍ ما لم يوجد الشرط.
[1] قوله: بطل إقراره؛ وكذا كلُّ إقرارٍ عُلِّقَ بالشرط، مثل أن يقول: إن دخلت الدار أو مطرت السماء، أو هبَّت الريح، أو إن قضى الله تعالى، أو أراده، أو رضيه، أو أحبّه، أو قدَّره، أو يسَّرَه، فهذا كلّه وما شاكله مبطلاً للإقرار إذا كان موصولاً. صرَّح به الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬1).
بخلافِ ما إذا قال لفلان عليَّ مئةُ درهم إذا متّ أو إذا جاءَ رأس الشهر أو إذا أفطرَ الناس؛ لأنّه في معنى بيان المدّة من حيث العرف؛ لأنّ هذه الأشياءَ تذكر في العادة لبيان محلِّ الأجل، فاعتبر إقراراً بدينٍ مؤجَّل فيكون تأجيلاً، لا تعليقاً بالشرط، حتى لو كذَّبه المقرُّ له في الأجلِ يكون المالُ حالاً. كما هو المصرَّح في «الهداية» (¬2)، وغيرها.
[2] قوله: ولو استثنى ... الخ؛ يعني لو أقرّ بدارٍ واستثنى بناءها لنفسه، بأنَّ قال: هذه الدار لزيد، وبناؤها لنفسي، كان الدار والبناء جميعاً للمُقَرِّ له؛ لأنَّ البناءَ دخل في
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 16).
(¬2) «الهداية» (3: 184).