أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0143الاستثناء

وإن قال: بناؤُها لي، وعرصتُها لك، فكما قال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن قال: بناؤُها لي، وعرصتُها لك [1]، فكما قال [2]
===
لفظِ الإقرارِ بالدارِ تبعاً لا مقصوداً، فإنَّ اسمَ الدَّارِ لا يتناول البناء مقصوداً؛ لأنَّ الدارَ اسمٌ للعرَصَة، والبناء وصفٌ فيه، والوصفُ يدخل تبعاً لا قصداً، والاستثناءُ تصرّف لفظيّ فما يتناوله اسمُ الدَّار لا يتحقَّق فيه عمل الاستثناء، فلا يصحُّ.
بخلافِ ما إذا قال: إلاَّ ثلثها، أو إلاَّ بيتاً منها، حيث يصحُّ الاستثناء، ويكون للمقرِّ له ما عدا ثلث الدار، وما عدا البيت؛ لأنّ أَجزاءَ الدار داخلةٌ تحتَ لفظِ الدَّارِ فصَحَّ استثناؤها، حتى لو استحقَّ هذا الجزءَ في بيعِ الدَّارِ يسقطُ حصَّته من الثمن.
[1] قوله: وعرصتها لك؛ عرصةُ الدار: ساحتُها، وهي البقعةُ الواسعة التي ليس فيها بناء، والجمع عِراصٌ، مثل: كلبةٍ وكِلاب، وعَرصاتٌ، مثل سجدةٍ وسَجدات.
وقال أبو المنصور الثَّعَالِبيُّ - رضي الله عنه -: كلُّ بقعةٍ ليس فيها بناءٌ فهي عرصة، وفي كلام ابن فارسٍ - رضي الله عنه - نحو ذلك، وفي «التهذيب»: سُمِّيت ساحةُ الدَّارِ عرصةً؛ لأنَّ الصبيانَ يعترصونَ فيها؛ أي يلعبون ويمرحون. كذا في «المصباح المنير» (¬1).
[2] قوله: فكما قال؛ يعني يكون البناءُ للمقِرّ، والعرصةُ للمقَرِّ له؛ لأنَّ العرصةَ عبارةٌ عن البقعةِ دون البناء، فصار كأنّه قال: بياضُ هذا الدار دون البناء لفلان، بخلاف ما إذا قال: مكان العرصةِ الأرضَ، بأن قال: بناءُ هذه الدار لي وأرضها لفلان، حيث يكون له البناءُ أيضاً؛ لأنَّ الأرضَ كالدَّارِ فيتبعها البناء.
بخلافِ ما إذا قال: بناءُ هذه الدَّار لزيد والأرض لعمرو، حيث يكون لكلِّ واحدٍ منهما ما أقرّ به له؛ لأنّه لَمَّا أقرَّ بالبناءِ لزيدٍ صارَ ملكاً له فلا يخرجُ من ملكِهِ بإقراره لعمرو بالأرض، إذ لا يصدّق قوله في حقِّ غيره، بخلافِ المسألةِ الأولى؛ لأنَّ البناءَ مملوكٌ له، فإذا أقرَّ بالأرضِ لغيره يتبعها؛ لأنّ إقرارَه مقبولٌ في حقِّ نفسه.
ولو قال: أرضُ هذه الدّار لفلان وبناؤها لي أو لفلان، كان الكلُّ للأوَّل؛ لأنّه لمّا أقرَّ بالأرضِ له ملك البناء تبعاً، فلا يقبل قوله بعد ذلك أنّه لغيره، ولو قال: بناءُ هذه الدَّارِ لفلان وأرضُها لفلان، فلكلِّ واحدٍ منهما ما أقرَّ له به؛ لقيامِ ملكِهِ عند الإقرارِ

¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص402).
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1260