أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0143الاستثناء

وفصُّ الخاتم، ونخلةُ البستانِ كبنائِها، فإن قال: له عليَّ ألفٌ من ثَمَنِ عبدٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفصُّ الخاتم، ونخلةُ البستانِ كبنائِها [1])، إن قال: هذا الخاتم لفلان إلاَّ فصّه، أو هذا البستان له إلاَّ نخلةً لا يصحُّ الاستثناء، ولو قال: إن الحَلْقةَ له، والفصَّ لي، أو الأرضَ له، والنَّخلَ لي يصحّ.
(فإن قال [2]: له عليَّ ألفٌ من ثَمَنِ عبدٍ
===
لهما، فينفذ، وتخريجُ جنسِ هذه المسائلِ مبنيُّ على أنّ دعواه لنفسِهِ لا يمنعُ صحَّة الإقرارِ به لغيره، وإنَّ إقرارَه لا يقبلُ في حقِّ غيره. ذكره الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬1).
[1] قوله: كبنائها؛ فكما لا يصحُّ استثناءُ البناءِ لا يصحُّ استثناءُ الفصِّ والنخلةِ، وكذا طوقُ الجارية. كما صرَّحَ به في بعض الكتب، فإنَّ دخول الفصِّ في الخاتم بالتبعيّة، وكذا دخولُ النخلةِ في البستان، فلا يصحّ الاستثناء.
[2] قوله: فإن قال له ... الخ؛ يعني فإن قال المقِرُّ: لفلانٍ عليَّ ألفُ درهمٍ من ثمنِ عبدٍ اشتريته منه، ولم أقبضه، فإن عيَّنه بأن ذكرَ عبداً بعينِه وصدَّقه المقَرُّ له في شرائهِ وعدمِ قبضه، قيل للمُقَرِّ له: سَلِّم العبدَ إلى المقِرّ، وخذْ ثمنَه منه، فإن سَلَّم المقرُّ له ذلك العبدُ المعيَّن بأن يحضرَه بين يديه، لزم الألفُ على المقِرِّ بهذا القيد؛ لأنّه أقرَّ له بألفٍ على صفة، فيلزمُهُ على الصفةِ التي أقرَّ بها، وإن لم يسلِّم العبدَ إلى المقرِّ لا يلزمُهُ الألفُ إجماعاً، وهذه المسألة على وجوه:
أحدها: ما ذكرَه المصنّف - رضي الله عنه -، وهو ما إذا صدَّقَه وسَلَّمَه إليه، وحكمُه ما تقدَّمَ من لزومِ الألفِ على المقرِّ بالقيد المذكور؛ لأنَّ ما ثبت بتصادُقِهما يكون كالثابتِ عياناً.
والثاني: أن يقول المقَرّ له: إن هذا العبدَ عبدُك ما بعتكه، وإنّما بعتُك عبداً آخر، وسلَّمتُه إليك، والحكم فيه كالأوَّل؛ لأنّهما اتَّفقا على ما أقرَّ به من أنَّ كلَّ واحدٍ منهما يستحقُّ ما أقرَّ به، غير أنّهما اختلفا في سببِ الاستحقاق، ولا يبالي باختلافها، ولا باختلافِ السببِ عند حصولِ المقصودِ واتِّحادِ الحكم، فصار كما إذا أقرَّ له بغصبِ ألفِ درهم، فقال المقَرّ له: هي قرض، فإنّه يؤمرُ بالدَّفعِ إليه لاتّفاقهما على الاستحقاق.
والثالث: أن يقول المقَرُّ له: إن هذا العبد عبدي ما بعتكه، وحكمه أن لا يلزمَ على المقرِّ شيء؛ لأنّه لم يقرَّ بالمالِ إلاَّ عوضاً عن العبد، فلا يلزمُهُ دونه.

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 17).
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1260