أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0143الاستثناء

ما قبضتُه، وعيَّنَه، فإن سَلَّمَهُ المُقَرُّ له لَزِمَهُ الألفُ وإلاَّ لا، وإن لم يعيِّن لَزِمَه، وما قَبْضْتُهُ لغو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما قبضتُه [1]، وعيَّنَه، فإن سَلَّمَهُ المُقَرُّ له لَزِمَهُ الألفُ وإلاَّ لا)، قولُه: ما قبضتُه: صفةُ العبد، وقولُهُ: وعيَّنَه: أي عيَّن العبد، وهو في يدِ المُقَرِّ له، فإنّ سلَّمَ المُقَرُّ له ذلك إلى المُقِرِّ لَزِمَهُ الألفُ وإلاَّ لا.
(وإن لم يعيِّن [2] لَزِمَه، وما قَبْضْتُهُ لغو): أي قولُه: وما قبضتُهُ لغوٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - سواء وصل أو فصل؛ لأنَّ إنكارَ القبضِ [3] في غيرِ المعيَّنِ
===
والرابعُ: أن يقولَ المقَرُّ له: لم أبعكَ هذا العبد وإنّما بعتكَ عبداً آخر، فحكمه أن يتحالفا؛ لأنّهما اختلفا في المبيع، وهو يوجب التحالف (¬1).
[1] قوله: ما قبضته؛ قال في «المنح» (¬2): ما قبضته: أي ذلك العبد موصولاً حالَ كون ما قبضته موصولاً بإقراره، وبهذا القيدُ صرَّح في «الحاوي القدسي» حيث قال: وإن أقرَّ بألفٍ ثمَّ قال بعد: ذلك من ثمنِ عبدٍ لم يقبضه لم يصدّق إلاَّ أن يقولَه موصولاً بكلماته، مشيراً إلى عبدٍ بعينه. انتهى. وقد أخلَّ بهذا القيدِ صاحبُ «الكنز» و «الوقاية» فتنبّه له عند الفتوى. انتهى ما في «المنح».
أقول: لا حاجةَ إلى ذكرِ هذا القيد؛ لأنّه معلومٌ ممَّا تقدَّمَ في أوَّل البابِ من قوله: ومَن استثنى بعض ما أقرَّ به متَّصلاً لزمَه باقيه، ثمَّ ذكرَ الاستثناء، وما في معناه في فروعٍ متعدّدة، ولم يذكر الاتِّصال، استغناءً عنه به؛ ولأنّه الأصلُ المتبادرُ إلى الأفهام، وكيف يتوهَّم دخولُ المفصولِ بعد تصوِّر عدمِ اعتبارِهِ في المذهب، فمع قطعِ النَّظرِ عن التصريحِ به في أوَّل البابِ لا خلل، وخيرِ الكلام ما قلَّ ودلّ، فتفكَّر فيه.
[2] قوله: وإن لم يعيِّن ... الخ؛ أي وإن لم يعيِّن المقِرُّ العبدَ لزمَ المقِرُّ الألف، وقوله: ما قبضته؛ لغوٌ، فلا يقبلُ هذا القول.
[3] قوله: لأنَّ إنكارَ القبض ... الخ؛ تقريرُه: إنَّ قولَه ما قبضتُهُ رجوعٌ عن الإقرار، فإنّه أقرَّ بوجوبِ المالِ رجوعاً إلى كلمةِ عليَّ، وإنكارُ القبضِ في غيرِ المعيَّنِ ينافي الوجوبَ أصلاً؛ لأنَّ جهالةَ المبيعِ في حكمِ هلاكِه؛ لعدمِ القدرةِ على تسليمِ المجهول، فيمتنعُ

¬__________
(¬1) ينظر: «منح الغفار» (ق2: 285/ب).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 285/ب).
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1260