اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0143الاستثناء

وقال الآخر: بل غصباً، ضَمِنَ،، ضَمِنَ، وفي: أعطيتَنيه وديعةً، وقال الآخرُ: غصبتنيه لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الآخر: بل غصباً، ضَمِنَ، وفي: أعطيتَنيه وديعةً [1]، وقال الآخرُ: غصبتنيه لا): والفرقُ [2] أن في الأَوَّلِ أقرَّ بوجوب الضَّمان، وهو الأخذُ، وفي الثَّاني: لم يُقِرَّ بذلك، بل الآخرُ يدَّعي عليه الغصب، وهو ينكرُه، فالقولُ له.
===
وديعة، فهلكت تلك الدراهم في يدي من غير تعدّ، وقال المقَرُّ له: لا بل أخذتها منِّي حال كونها غصباً، ضَمِنَ المقِرُّ ما أقرَّ بأخذه له؛ لأنّه أقرَّ بسبب الضمانِ وهو الأخذ، ثمّ إنّه ادّعى ما يوجبُ البراءةَ وهو الإذنُ بالأخذ، والآخرُ ينكر، فالقول قولُه مع يمينه.
بخلاف ما إذا قال له المقَرُّ له: بل أخذتَها قرضاً، حيث يكون القولُ للمُقَرِّ [له]؛ لأنّهما تصادقا على أنّ الأخذَ حصلَ بإذنه، وهذا لا يوجبُ الضمانَ على الآخذ إلا باعتبارِ عقدِ الضمان، فالمالكُ يدَّعي عليه العقد، وذلك ينكر، فالقولُ قولُ المنكر (¬1).
[1] قوله: وفي أعطيتنيه وديعة ... الخ؛ يعني لو قال المقِرُّ: أعطيتني ألفَ درهمٍ وديعةً فهلكت، وقال الآخر: لا، غصبت ذلك الألفَ منِّي لا يضمن المقِرّ؛ لأنّه لم يقرّ بسببِ الضمان، بل أقرَّ بالإعطاء، وهو فعلُ المُقَرِّ له، فلا يكونُ مُقِرِّاً على نفسِهِ بسبب الضمان، والمقَرِّ له يدَّعي عليه بسببِ الضمان، وهو ينكر، فكان القولُ قولُ المنكر.
فإن قيل: إعطاؤه والدفعُ لا يكون إلا بقبضه، فوجبَ أن يكون إقراراً بالقبض.
أجيبَ: بأنَّ الدفعَ قد يكون بالتخلية والوضعِ بين يديه، ولو اقتضى ذلك فالمقتضي لا عموم له؛ لأنّه ثابت ضرورة، فيتقدَّرُ بقدرِ الضرورة، فلا يظهرُ في حقِّ انعقادِهِ سبباً للضَّمان؛ لأنّه عدمٌ في حقِّ غيره (¬2).
[2] قوله: والفرق ... الخ؛ حاصلُ الفرقِ أنَّ في المسألةِ الأولى وهي ما إذا قال: أخذتُ منك ألفاً ... الخ، أقرَّ المقرُّ بموجب الضمان، وهو الأخذ، ثمّ ادّعى المقرّ موجبَ البراءة وهو الإذن، والمقَرُّ له ينكره، والقولُ قولُ المنكر مع يمينه.
وفي المسألةِ الثانية، وهي ما إذا قال: أعطيتنيه وديعة ... الخ أضافَ المقرُّ الفعلَ إلى غيره، وذلك الغيرُ يدَّعي عليه بسببِ الضمانِ وهو الغصب، فكان القولُ لمنكرِ.

¬__________
(¬1) ينظر: «مجمع الأنهر» (2: 300).
(¬2) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 21).
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1260