أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

فصل في أقسام الصلح
وصحَّ الصُّلحُ عن دعوى المالِ والمنفعة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في أَقسام الصلح
(وَصَحَّ الصُّلحُ عن دعوى المالِ [1] والمنفعة)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قيل [2]: صورةُ الصُّلحِ عن دعوى المنفعة: أن يَدَّعي على الورثة أَنّ الميتَ كان أَوْصَى بخدمةِ هذا العبد وأَنْكَرَ الورثة
===
[1] قوله: وصحَّ الصلحُ عن دعوى المال؛ لأنّه في معنى البيع في حقِّهما إن وقعَ عنه بمالٍ عن إقرار، وفي حقِّ المدَّعي وحده إن وقعَ عن إنكارٍ أو سكوت، وفي حقِّ الآخر؛ لافتداءِ اليمين وقطع الخصومة، وفي معنى الإجارةِ إن وقع عنه بمنافع، وكلُّ ذلك جائزٌ على ما مرّ.
والمنفعةُ؛ فإنّها تملك بعقدِ الإجارة، فكذا بالصلح، ألا ترى أنَّ الورثةَ لو صالحوا الموصى له بالخدمةِ على مالٍ أو منفعةٍ جاز، فهذا أولى؛ لكونِه معلوماً؛ لأنّ لها مدّة متناهية، لكنَّ الصلحَ عن المنافع على المنفعة إنّما يجوز إذا كانا مختلفي الجنس، بأن يصالحَ عن السكنى على خدمةِ العبد، أو زراعة الأرض، أو لبسِ الثياب.
أمّا إذا اتّحد جنسهما كما إذا صالحَ عن السكنى على السكنى أو عن الزِّراعةِ على الزراعةِ فلا يجوز؛ لأنّه [لا يجوز] استئجار المنفعةِ بجنسها من المنافع، فكذا الصلح، وعند اختلافِ الجنسِ يجوزُ استئجارها بالمنفعة، فكذا الصلح. ذكره العينيُّ (¬1)، والزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬2).
[2] قوله: قيل ... الخ؛ هكذا ذكرَه في «السراجِ الوهَّاج» نقلاً عن «المستصفى»، لكن ذكر في «البحر» (¬3): إنَّ الصلحَ عن دعوى المالِ مطلقاً والمنفعةِ جائز، كصلحِ المستأجرِ مع المؤجِّر عند إنكارِهِ الإجارة أو المدَّة المدّعى بها مقداراً والأجرة، وكذا الورثة إذا صالحوا الموصي له بالخدمة على مالٍ مطلقاً، والمنافعُ إن اختلفَ جنسها، فإنّه يجوز، لا إن اتّحد. انتهى.

¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 165).
(¬2) «التبيين» (5: 34 - 35).
(¬3) «البحر الرائق» (7: 256 - 257).
المجلد
العرض
75%
تسللي / 1260