زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصلح
وصحَّ صلحُهُ عن نفسِ عبدٍ له قتلَ رجلاً عمداً، والصُّلحُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وصحَّ صلحُهُ عن نفسِ عبدٍ له قتلَ رجلاً عمداً)؛ لأنَّ عبدَهُ من كسبِهِ [1] فيصحُّ تصرُّفُه فيه واستخلاصُه.
(والصُّلحُ [2]
===
هو من باب التجارة، وتصرُّفُه في نفسه ليس من بابه، فلا ينفذ في حقّ المولى إذا كان بعوض؛ لأنّه تصرَّفٌ في مال الغيرِ بغير إذنه، وهو المولى.
ألا ترى أنّه لا يجوزُ للمأذون أن يبيعَ نفسَه ويصحَّ بينه وبين المولى، حتى لا يجوزَ له قتلَه بعد العفو؛ لأنّه مكلَّف، فيصحُّ تصرُّفُه في حقِّ نفسه، ولا يجب عليه البدل للمال؛ لأنّه وما في يده مال المولى، ويتأخَّر إلى ما بعد العتقِ بخلافِ المكاتَب، حيث يجوز أن يصالحَ عن نفسه؛ لأنّه كالحرّ لخروجه عن يد المولى.
[1] قوله: لأنَّ عبده من كسبه ... الخ؛ يعني لأنَّ هذا العبدَ من كسب ذلك المأذون، وتصرُّفُه فيه من باب التجارة، فيملكُ التصرُّفَ معاً واستخلاصاً.
[2] قوله: والصلح ... الخ؛ توضيحُ المسألة: إنَّ الغاصبَ إذا صالحَ عن مغصوبٍ تلف بأكثر من قيمته جاز عند الإمام الأعظم - رضي الله عنه -، وقال صاحباه: يبطلُ الفضلُ من قيمتِهِ إن كان ممّا لا يتغابنُ النّاسُ فيه، وإن صالحا عنه بعرضٍ صحَّ مطلقاً سواء كانت قيمتُه أكثر من قيمةِ المغصوب أو لا، وهذا متَّفقٌ عليه.
قال في «الفتاوى الهندية» (¬1): غصبَ ثوباً قيمتُهُ مئة فأتلفه، فصالحَه على أزيدَ من مئة جاز، وقالا: يبطلُ الفضلُ على قيمته بما لا يتغابن فيه، والصحيح مذهب أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -. كذا في «خزانة الفتاوى».
إذا كان المغصوبُ عبداً فأبق منه أو هَلَكَ في يدِهِ فصالحَه على أكثرَ من قيمتِهِ جاز عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسفَ ومحمَّد - رضي الله عنهم -: يبطلُ الفضلُ على قيمتِهِ بما لا يتغابنُ النَّاسُ فيه، ومن أصحابنا مَن قال: الخلافُ فيما إذا أبقَ العبد، وأمّا إذا كان مستهلكاً فصالحَ على أكثر من قيمته لا يجوز عندهم، والأصحُّ أنَّ الخلافَ فيهما جميعا. كذا ذكرَ فخرُ الدين قاضي خان في «شرح الجامع الصغير».
¬__________
(¬1) «الفتاوى الهندية» (4: 242 - 243).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وصحَّ صلحُهُ عن نفسِ عبدٍ له قتلَ رجلاً عمداً)؛ لأنَّ عبدَهُ من كسبِهِ [1] فيصحُّ تصرُّفُه فيه واستخلاصُه.
(والصُّلحُ [2]
===
هو من باب التجارة، وتصرُّفُه في نفسه ليس من بابه، فلا ينفذ في حقّ المولى إذا كان بعوض؛ لأنّه تصرَّفٌ في مال الغيرِ بغير إذنه، وهو المولى.
ألا ترى أنّه لا يجوزُ للمأذون أن يبيعَ نفسَه ويصحَّ بينه وبين المولى، حتى لا يجوزَ له قتلَه بعد العفو؛ لأنّه مكلَّف، فيصحُّ تصرُّفُه في حقِّ نفسه، ولا يجب عليه البدل للمال؛ لأنّه وما في يده مال المولى، ويتأخَّر إلى ما بعد العتقِ بخلافِ المكاتَب، حيث يجوز أن يصالحَ عن نفسه؛ لأنّه كالحرّ لخروجه عن يد المولى.
[1] قوله: لأنَّ عبده من كسبه ... الخ؛ يعني لأنَّ هذا العبدَ من كسب ذلك المأذون، وتصرُّفُه فيه من باب التجارة، فيملكُ التصرُّفَ معاً واستخلاصاً.
[2] قوله: والصلح ... الخ؛ توضيحُ المسألة: إنَّ الغاصبَ إذا صالحَ عن مغصوبٍ تلف بأكثر من قيمته جاز عند الإمام الأعظم - رضي الله عنه -، وقال صاحباه: يبطلُ الفضلُ من قيمتِهِ إن كان ممّا لا يتغابنُ النّاسُ فيه، وإن صالحا عنه بعرضٍ صحَّ مطلقاً سواء كانت قيمتُه أكثر من قيمةِ المغصوب أو لا، وهذا متَّفقٌ عليه.
قال في «الفتاوى الهندية» (¬1): غصبَ ثوباً قيمتُهُ مئة فأتلفه، فصالحَه على أزيدَ من مئة جاز، وقالا: يبطلُ الفضلُ على قيمته بما لا يتغابن فيه، والصحيح مذهب أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -. كذا في «خزانة الفتاوى».
إذا كان المغصوبُ عبداً فأبق منه أو هَلَكَ في يدِهِ فصالحَه على أكثرَ من قيمتِهِ جاز عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسفَ ومحمَّد - رضي الله عنهم -: يبطلُ الفضلُ على قيمتِهِ بما لا يتغابنُ النَّاسُ فيه، ومن أصحابنا مَن قال: الخلافُ فيما إذا أبقَ العبد، وأمّا إذا كان مستهلكاً فصالحَ على أكثر من قيمته لا يجوز عندهم، والأصحُّ أنَّ الخلافَ فيهما جميعا. كذا ذكرَ فخرُ الدين قاضي خان في «شرح الجامع الصغير».
¬__________
(¬1) «الفتاوى الهندية» (4: 242 - 243).