زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصلح
عن مغصوبٍ تَلِفَ بأكثرَ من قيمتِه، أو عرض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن مغصوبٍ [1] تَلِفَ بأكثرَ من قيمتِه، أو عرض)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.
وعندهما: لا يصحُّ بأكثر من قيمتِه إلا أن يكون زيادةً يتغابنُ النَّاسُ فيها؛ لأنَّ حقَّهُ في القيمة [2]، فالزَّائدُ ربا.
===
وعلى هذا الخلاف إذا غصبَ عبداً فهلك في يده فصالحَه على مال، ثمّ أقامَ الغاصب البيِّنةَ على أنّ قيمته أقلَّ ممّا صالحَ عليه لم تقبلْ بيّنتُه في قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسفَ ومحمّد - رضي الله عنهم -: تقبلُ بيِّنتُه وتُرَدُّ زيادة القيمة على الغاصب. هكذا في «غاية البيان شرح الهداية».
أجمعوا على أنّه لو صالحَه على عرضٍ جاز سواء كان كثير القيمة أو قليل القيمة، وأجمعوا على أنّه لو قضى القاضي عليه بالقيمةِ ثمَّ صالحَه على أكثرَ من قيمته لا يجوز. كذا في «الخلاصة». انتهى فاحفظه.
[1] قوله: عن مغصوب؛ قيد بكون المصالح عنه مغصوباً؛ لأنّه هو المحتاج إلى الصلح غالباً، والمرادُ قيميّ معلوم القيمة، أمّا كونه قيميّاً؛ فلأنَّ الصلحَ عن كُرِّ حنطة مثلاً على دراهم أو دنانير جائزٌ بالإجماع سواء كانتا أكثر من قيمته أم لا، لكنَّ القبض شرط، وإن كانتا بأعيانهما؛ لئلا يلزمَ الكالئ بالكالئ.
وأمّا كونه معلوم القيمة؛ ليظهرَ الغبنُ الفاحشُ المانعُ من لزومِ الزيادة عندهما، وقيَّد بالتلف؛ لأنَّ المغصوبَ إذا كان قائماً جازَ الصلحُ على أكثر من قيمتِهِ بالإجماع. صرَّحَ به في «العناية» (¬1)، وغيرها.
وقيّد بأكثرَ من قيمتِهِ ليحترزَ به عن الصلحِ بمثل قيمته، وبما نقص، فإنّه يجوز فيهما اتّفاقاً، صرَّح به قاضي خان في «شرح الجامع الصغير»، واعلم أنّه لا بدَّ من تقييد بما قبل القضاء، فإنّه لو قضى القاضي عليه بالقيمةِ ثمَّ صالحه على أكثرَ من قيمتِهِ لا يجوزُ اتّفاقاً. كما ذكرناه نقلاً عن «الفتاوى الهندية» (¬2).
[2] قوله: لأنّه حقه في القيمة ... الخ؛ تقريره: إنّ ما وقعَ عليه الصلح كان بمقابلةِ ما وجبَ في الذمّة، وهي القيمة، فإنَّ العينَ ليست من ذوات الأمثال، فلا يمكن وجوبُها في الذمّة، بخلاف القيمة فإنّ وجوبَها يمكن في الذمّة، فتكون هي واجبةً، وهي مقدّرةٌ، والزيادةٌ عليها تكون رباً.
¬__________
(¬1) «العناية» (7: 390).
(¬2) «الفتاوى الهندية» (4: 242 - 243).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن مغصوبٍ [1] تَلِفَ بأكثرَ من قيمتِه، أو عرض)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.
وعندهما: لا يصحُّ بأكثر من قيمتِه إلا أن يكون زيادةً يتغابنُ النَّاسُ فيها؛ لأنَّ حقَّهُ في القيمة [2]، فالزَّائدُ ربا.
===
وعلى هذا الخلاف إذا غصبَ عبداً فهلك في يده فصالحَه على مال، ثمّ أقامَ الغاصب البيِّنةَ على أنّ قيمته أقلَّ ممّا صالحَ عليه لم تقبلْ بيّنتُه في قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسفَ ومحمّد - رضي الله عنهم -: تقبلُ بيِّنتُه وتُرَدُّ زيادة القيمة على الغاصب. هكذا في «غاية البيان شرح الهداية».
أجمعوا على أنّه لو صالحَه على عرضٍ جاز سواء كان كثير القيمة أو قليل القيمة، وأجمعوا على أنّه لو قضى القاضي عليه بالقيمةِ ثمَّ صالحَه على أكثرَ من قيمته لا يجوز. كذا في «الخلاصة». انتهى فاحفظه.
[1] قوله: عن مغصوب؛ قيد بكون المصالح عنه مغصوباً؛ لأنّه هو المحتاج إلى الصلح غالباً، والمرادُ قيميّ معلوم القيمة، أمّا كونه قيميّاً؛ فلأنَّ الصلحَ عن كُرِّ حنطة مثلاً على دراهم أو دنانير جائزٌ بالإجماع سواء كانتا أكثر من قيمته أم لا، لكنَّ القبض شرط، وإن كانتا بأعيانهما؛ لئلا يلزمَ الكالئ بالكالئ.
وأمّا كونه معلوم القيمة؛ ليظهرَ الغبنُ الفاحشُ المانعُ من لزومِ الزيادة عندهما، وقيَّد بالتلف؛ لأنَّ المغصوبَ إذا كان قائماً جازَ الصلحُ على أكثر من قيمتِهِ بالإجماع. صرَّحَ به في «العناية» (¬1)، وغيرها.
وقيّد بأكثرَ من قيمتِهِ ليحترزَ به عن الصلحِ بمثل قيمته، وبما نقص، فإنّه يجوز فيهما اتّفاقاً، صرَّح به قاضي خان في «شرح الجامع الصغير»، واعلم أنّه لا بدَّ من تقييد بما قبل القضاء، فإنّه لو قضى القاضي عليه بالقيمةِ ثمَّ صالحه على أكثرَ من قيمتِهِ لا يجوزُ اتّفاقاً. كما ذكرناه نقلاً عن «الفتاوى الهندية» (¬2).
[2] قوله: لأنّه حقه في القيمة ... الخ؛ تقريره: إنّ ما وقعَ عليه الصلح كان بمقابلةِ ما وجبَ في الذمّة، وهي القيمة، فإنَّ العينَ ليست من ذوات الأمثال، فلا يمكن وجوبُها في الذمّة، بخلاف القيمة فإنّ وجوبَها يمكن في الذمّة، فتكون هي واجبةً، وهي مقدّرةٌ، والزيادةٌ عليها تكون رباً.
¬__________
(¬1) «العناية» (7: 390).
(¬2) «الفتاوى الهندية» (4: 242 - 243).