زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصلح
وفي موسرٍ أعتقَ نصفاً له، وصالحَ عن باقيه بأكثرَ من نصفِ قيمتِهِ بطلَ الفضل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وله: أنَّ حقَّه [1] في الهالكِ باق، فاعتياضُهُ بأكثر لا يكونُ ربا، فإن الزَّائد على المالية في مقابلة الصورة.
(وفي موسرٍ [2] أَعْتَقَ نصفاً له، وصالحَ عن باقيه بأَكثرَ من نصفِ قيمتِهِ بطلَ الفضل) هذا بالاتّفاق
===
بخلاف ما إذا صالحَ على عرضِ قيمتُه زائدةٌ على قيمةِ المغصوبِ المستهلك، فإنَّ الزيادةَ لا تظهرُ عند اختلافِ الجنس، فلا تكون ربا، وبخلاف ما يتغابنُ النَّاسُ فيه؛ لأنّه يدخل تحت تقويم المقوّمين فلا يظهر الزيادة.
[1] قوله: وله أنّ حقه ... الخ؛ تحريره: إنَّ حقَّ المالكِ في الهالكِ باقٍ، ألا ترى أنّه لو اختارَ تركَ التضمين بقيَ العين في ملكه، ولو كان المغصوبُ الهالكُ عبداً يكون الكفنُ عليه، ولو كان آبقا فعاد من إباقته كان مملوكاً له، فإذا كان كذلك يكون الضمانُ عوضاً عن العين ولا ربا فيه، كما في حالِ قيامِ العين، فاعتياضه بأكثر لا يكون ربا، فإنَّ الزائدَ على القيمة في مقابلةِ الصورة.
ووجهه: إنَّ الضمانَ بدل عن العينِ المستهلكة، فيجوز بالغاً ما بلغ، كما إذا كانت العينُ قائمةً حقيقة، والسرُّ فيه: إنَّ الواجبَ في ذمَّتهِ المثل من كلّ وجه، أعني المثل صورةً ومعنى؛ ولهذا يجبُ عليه ذلك في المقدّرات، فكذا في العين، فإنّ وجوبها في الذمّة ممكن.
ألا ترى أنّ الحيوانَ وغيره من غير المقدّراتِ يجبُ في الذمّة في النكاحِ والكتابةِ والخلعِ والدِّيَة، وفي كلّ ما هو معاوضةُ مالٍ بغير مال، فكذا في المغصوب، إذ لا تعذّر في نفس الوجوب إلا أنّ عند الآخذِ يصارُ إلى القيمةِ ضرورةَ أنّ أخذَ المثلِ صورةً ومعنىً غيرُ ممكن؛ لأنَّ الآخذَ والدَّافعَ لا يعرفانَ حقيقة ذلك؛ لكون التفاوتِ فيه فاحشاً، ولا ضرورةَ في حقِّ الوجوب؛ لأنَّ الموجبَ هو الله تعالى، وهو عالم به.
فكان الواجبُ مثلُه، فإذا أخذَ عوضَه أكثر من قيمتِهِ لا يكون ربا؛ لأنّه ليس من أموالِ الرِّبا، كما في حالِ قيام العين، فالحاصلُ أنّ حقَّ المالك في الهالكِ باقٍ، وإنّما ينتقلُ إلى القيمةِ بالقضاء، فإذا تراضيا على الأكثرِ كان اعتياضاً فلا يكون ربا (¬1).
[2] قوله: وفي موسر ... الخ؛ يعني إذا كان العبدُ بين رجلين أحدُهما موسرٌ والآخر
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين» (5: 39).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وله: أنَّ حقَّه [1] في الهالكِ باق، فاعتياضُهُ بأكثر لا يكونُ ربا، فإن الزَّائد على المالية في مقابلة الصورة.
(وفي موسرٍ [2] أَعْتَقَ نصفاً له، وصالحَ عن باقيه بأَكثرَ من نصفِ قيمتِهِ بطلَ الفضل) هذا بالاتّفاق
===
بخلاف ما إذا صالحَ على عرضِ قيمتُه زائدةٌ على قيمةِ المغصوبِ المستهلك، فإنَّ الزيادةَ لا تظهرُ عند اختلافِ الجنس، فلا تكون ربا، وبخلاف ما يتغابنُ النَّاسُ فيه؛ لأنّه يدخل تحت تقويم المقوّمين فلا يظهر الزيادة.
[1] قوله: وله أنّ حقه ... الخ؛ تحريره: إنَّ حقَّ المالكِ في الهالكِ باقٍ، ألا ترى أنّه لو اختارَ تركَ التضمين بقيَ العين في ملكه، ولو كان المغصوبُ الهالكُ عبداً يكون الكفنُ عليه، ولو كان آبقا فعاد من إباقته كان مملوكاً له، فإذا كان كذلك يكون الضمانُ عوضاً عن العين ولا ربا فيه، كما في حالِ قيامِ العين، فاعتياضه بأكثر لا يكون ربا، فإنَّ الزائدَ على القيمة في مقابلةِ الصورة.
ووجهه: إنَّ الضمانَ بدل عن العينِ المستهلكة، فيجوز بالغاً ما بلغ، كما إذا كانت العينُ قائمةً حقيقة، والسرُّ فيه: إنَّ الواجبَ في ذمَّتهِ المثل من كلّ وجه، أعني المثل صورةً ومعنى؛ ولهذا يجبُ عليه ذلك في المقدّرات، فكذا في العين، فإنّ وجوبها في الذمّة ممكن.
ألا ترى أنّ الحيوانَ وغيره من غير المقدّراتِ يجبُ في الذمّة في النكاحِ والكتابةِ والخلعِ والدِّيَة، وفي كلّ ما هو معاوضةُ مالٍ بغير مال، فكذا في المغصوب، إذ لا تعذّر في نفس الوجوب إلا أنّ عند الآخذِ يصارُ إلى القيمةِ ضرورةَ أنّ أخذَ المثلِ صورةً ومعنىً غيرُ ممكن؛ لأنَّ الآخذَ والدَّافعَ لا يعرفانَ حقيقة ذلك؛ لكون التفاوتِ فيه فاحشاً، ولا ضرورةَ في حقِّ الوجوب؛ لأنَّ الموجبَ هو الله تعالى، وهو عالم به.
فكان الواجبُ مثلُه، فإذا أخذَ عوضَه أكثر من قيمتِهِ لا يكون ربا؛ لأنّه ليس من أموالِ الرِّبا، كما في حالِ قيام العين، فالحاصلُ أنّ حقَّ المالك في الهالكِ باقٍ، وإنّما ينتقلُ إلى القيمةِ بالقضاء، فإذا تراضيا على الأكثرِ كان اعتياضاً فلا يكون ربا (¬1).
[2] قوله: وفي موسر ... الخ؛ يعني إذا كان العبدُ بين رجلين أحدُهما موسرٌ والآخر
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين» (5: 39).