أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0145الصلح في الدين

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: يجوز [1] كما إذا اشتريا عبداً فأقال أحدُهما في نصيبِه، لهما [2]: أنّه لو صحَّ في نصيبه خاصَّةً لَزِمَهُ قسمةُ الدَّينِ في الذمّة، ولو جازَ في نصيبِهما لا بُدَّ من إجازةِ الآخر، ولم توجد.
===
فالأولى ما قاله في «التنوير» (¬1): صالحَ أحدُ ربَّي سَلَم عن نصيبِه على ما دفعَ فإن أجازه الآخرُ نفذَ عليهما، وإن ردّه ردّ. انتهى. فإنّك عرفتَ أنّه ليس بباطل، بل هو صحيحٌ موقوفٌ على الإجازة، وظهرَ من قولِ المصنّف - رضي الله عنه - بطلانه مطلقاً، اللَّهُمَّ إلا أن يرادَ به أنّه سيبطلُ على تقدير عدم الإجازة.
[1] قوله: يجوز؛ لأنّه تصرُّفٌ في خالصِ حقّه فيجوزُ كما في سائر الديون، والسرُّ فيه: إنَّ الصلحَ هاهنا على رأسِ المال، كالصلحِ في غيرِه على ما أراد من المال.
ألا ترى أنّه يجوز إذا أجازَه شريكُه، ويشاركُهُ في المقبوض، ويرجعان على الغريم، فإذا كان كذلك وجبَ أن ينفذَ في حقِّه، ثمَّ يكون شريكُه بالخيار إن شاءَ شاركه فيما قبض، ويكونُ الدَّين بينهما، وإن شاءَ رجع على المسلَّم إليه كسائر الديون، وكإقالة نصيبه المعيِّن في العبد المبيع المشترك.
[2] قوله: لهما أنّه ... الخ؛ تقريره: إنّ هذا الصلحَ على تقديرِ صحَّتِه لا يخلو: إمَّا أن يصحّ في نصيبه خاصَّة، أو في نصيبهما جميعاً، وعلى الشقِّ الأوّل لزمَه قسمةُ الدَّينِ في الذمّةِ قبل القبض، وهذا غير جائز.
ووجه اللُّزوم: إنّ خصوصيَّة نصيبه لا تظهرُ إلاَّ بالتمييز، وهو لا يحصلُ إلا بالقسمة، وعلى الشقِّ الثاني فلا بُدَّ من إجازة الآخر، وهي غير موجودة (¬2).
وأمّا القياس على الإقالة قياسٌ مع الفارق، فإنّ العينَ هاهنا أصلٌ لوجودِ العقد، حتى لا يجوزَ العقد إلا لوجودها، فكذا يكون أصلاً لصحّة الرفع؛ لأنّ العينَ موجودةٌ حسّاً ومعاينةً قبل العقد، وكان لكلِّ واحدٍ منهما ولايةُ التصرُّف فيها، ولا يستفيده بالعقد، فكذا رفعُهُ لتمامِ العلّة فيها.
وفي المسلَّم فيه لا يثبتُ الملك إلا بالعقد، ولا ولاية للتصرُّف فيه إلا به، فكان فعلُهما علَّةً لثبوتِ الشركة والولاية، فافهم (¬3).

¬__________
(¬1) «تنوير الأبصار» (ص176).
(¬2) ينظر: «العناية» (8: 438).
(¬3) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 49).
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1260