أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

ولا يضمنُ المالَ فيها، ولا تصحُّ إلاَّ بمالٍ تصحُّ فيه الشَّركة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يضمنُ [1] المالَ فيها): أي في المضاربةِ الفاسدةِ كما في الصَّحيحة.
[شروطها]:
1. (ولا تصحُّ إلاَّ [2] بمالٍ تصحُّ فيه الشَّركة.
===
[1] قوله: ولا يضمن ... الخ؛ يعني ولا يضمنُ المضاربُ المالَ بالهلاك في الإجارةِ الفاسدةِ كما لا يضمنُهُ في المضاربةِ الصحيحة؛ لأنّه أمين، فلا يكون ضميناً.
قال الطحاويّ - رضي الله عنه -: هذا قولُ أبى حنيفةَ - رضي الله عنه -، وهو بناءً على اختلافهم في الأجيرِ المشتركِ إذا تلفَ المالُ في يدِه هل يضمن أو لا؛ لأنَّ هذا العقدَ بمنْزلةِ الإجارة، والمضاربُ بمنْزلةِ الأجيرِ المشترك؛ لأنَّ له أخذُ المالِ مضاربةً من غيرِ واحد، ولا ضمانَ على الأجيرِ المشترك عنده خلافاً لهما.
وقال أبو جعفر الهِنْدُوانِيّ - رضي الله عنه -: لا يضمنُ المالَ في المضاربةِ الفاسدةِ عند الكلّ، وقال الإِسْبِيجَابيُّ - رضي الله عنه -: وهو الأصحّ؛ لأنَّ المالَ في يد المضارب أمانة، سواء صحَّت المضاربةُ أو فسدت؛ لأنَّ ربَّ المال لمَّا قصدَ أن يكون المالُ عنده مضاربةً قصدَ أن يكون أميناً، وله ولاية ذلك، ذكره الشُّمُنِّيُّ (¬1)، وغيره.
[2] قوله: ولا تصحُّ إلا ... الخ؛ يعني ولا تصحُّ المضاربةُ إلا بمالٍ تصحُّ فيه الشركة، وهو أن يكونَ رأسُ المالِ دراهمَ أو دنانيرَ عند الشيخين، أو فلوساً رائجةً عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -، حتى أنَّ المضاربةَ بما سوى هذه الأشياءِ لا تجوزُ إجماعاً.
والسرُّ فيه: إنَّ المضاربةَ شركةٌ في الربح، فلا تصحُّ إلا بما تصحُّ به الشركة، وقال ابن أبى ليلى - رضي الله عنه -: تصحُّ المضاربةُ في المكيلِ والموزون؛ لأنّها من ذواتِ الأمثال، فتقديرُ رأس المالِ بمثل المقبوض ممكن.
وقال مالك - رضي الله عنه -: إن المضاربةَ تجوزُ بالعروض؛ لكونها متقوّمةً، يستربحُ عليها بالتجارة عادة، فصارت مثلَ النقدين فيما هو المقصودُ بالمضاربة، وتقديرُ رأسِ المالِ ممكن؛ لكونها متقوّمة؛ ولهذا تبقى المضاربةُ عليها، فجوازُ الابتداءِ بها أولى.
والجوابُ: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن ربحِ ما لم يضمن» (¬2)، والمضاربةُ بغيرِ

¬__________
(¬1) في «كمال الدراية» (ق524).
(¬2) في «سنن الترمذي» (3: 235)، وقال: حديث حسن صحيح، و «سنن النسائي» (4: 43)، و «مستدرك الحاكم» (2: 21)، وغيرها.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1260