الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
٧٥٣ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة: قالت: لقد راجعت رسول الله ﷺ في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه أبدًا، ولا كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله ﷺ عن أبي بكر.
٧٥٤ - * روى أبو داود عن عبد الله بن زمعة ﵁ قال: لما استعز بالنبي ﷺ - وأنا عنده في نفر من المسلمين - دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسول الله ﷺ: "مروا من يصلي بالناس" فخرج عبد الله بن زمعة، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبًا، فقلت: يا عمر، قم فصل، فتقدم فكبر، فلما سمع النبي ﷺ صوته - وكان عمر رجلًا مجهرًا - قال: "فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون"، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس.
زاد في رواية (١) قال: لما سمع النبي ﷺ صوت عمر قال ابن زمعة: خرج النبي ﷺ حتى أطلع رأسه من حجرته، ثم قال: "لا، لا، لا، ليصل بالناس ابن أبي قحافة" قال ذلك مغضبًا.
_________
٧٥٣ - البخاري (٨/ ١٤٠) ٦٤ - كتاب المغازي - ٨٣ - باب مرض النبي ﷺ ووفاته.
ومسلم (١/ ٣١٣) ٤ - كتاب الصلاة - ٢١ - باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس.
٧٥٤ - أبو داود (٤/ ٢١٥)، كتاب السنة، باب في استخلاف أبي بكر ﵁. وهو حديث حسن.
استعز: بالمريض: إذا غلب على نفسه من شدة المرض، وأصله من العزة، وهي الغلبة والاستيلاء على الشيء.
مجهرًا: رجل مجهر، أي: صاحب جهر ورفع لصوته، يقال: جهر الرجل صوته وأجهر: إذا عرف بالجهر، فهو جاهر ومجهر.
يأبى الله ذلك والمسلمون: فيه نوع دلالة على خلافة أبي بكر ﵁، لأن هذا القول يعلم منه: أن المراد به ليس نفي جواز الصلاة خلف عمر، كيف وهي جائزة خلف غيره من آحاد المسلمين ممن هو دون عمر؟ وإنما أراد به الإمامة التي هي الخلافة والنيابة عن النبي ﷺ، فلذلك قال فيه:
"يأبى الله ذلك والمسلمون". وعلى أنه يجوز أن يكون أراد بهذا القول: أن الله يأبى والمسلمون أن يتقدم في الصلاة أحد على جماعة فيهم أبو بكر، حيث هو أكبرهم قدرًا ومنزلة وعلمًا.
(١) أبو داود (٤/ ٢١٥)، كتاب السنة، باب في استخلاف أبي بكر ﵁.
٧٥٤ - * روى أبو داود عن عبد الله بن زمعة ﵁ قال: لما استعز بالنبي ﷺ - وأنا عنده في نفر من المسلمين - دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسول الله ﷺ: "مروا من يصلي بالناس" فخرج عبد الله بن زمعة، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبًا، فقلت: يا عمر، قم فصل، فتقدم فكبر، فلما سمع النبي ﷺ صوته - وكان عمر رجلًا مجهرًا - قال: "فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون"، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس.
زاد في رواية (١) قال: لما سمع النبي ﷺ صوت عمر قال ابن زمعة: خرج النبي ﷺ حتى أطلع رأسه من حجرته، ثم قال: "لا، لا، لا، ليصل بالناس ابن أبي قحافة" قال ذلك مغضبًا.
_________
٧٥٣ - البخاري (٨/ ١٤٠) ٦٤ - كتاب المغازي - ٨٣ - باب مرض النبي ﷺ ووفاته.
ومسلم (١/ ٣١٣) ٤ - كتاب الصلاة - ٢١ - باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس.
٧٥٤ - أبو داود (٤/ ٢١٥)، كتاب السنة، باب في استخلاف أبي بكر ﵁. وهو حديث حسن.
استعز: بالمريض: إذا غلب على نفسه من شدة المرض، وأصله من العزة، وهي الغلبة والاستيلاء على الشيء.
مجهرًا: رجل مجهر، أي: صاحب جهر ورفع لصوته، يقال: جهر الرجل صوته وأجهر: إذا عرف بالجهر، فهو جاهر ومجهر.
يأبى الله ذلك والمسلمون: فيه نوع دلالة على خلافة أبي بكر ﵁، لأن هذا القول يعلم منه: أن المراد به ليس نفي جواز الصلاة خلف عمر، كيف وهي جائزة خلف غيره من آحاد المسلمين ممن هو دون عمر؟ وإنما أراد به الإمامة التي هي الخلافة والنيابة عن النبي ﷺ، فلذلك قال فيه:
"يأبى الله ذلك والمسلمون". وعلى أنه يجوز أن يكون أراد بهذا القول: أن الله يأبى والمسلمون أن يتقدم في الصلاة أحد على جماعة فيهم أبو بكر، حيث هو أكبرهم قدرًا ومنزلة وعلمًا.
(١) أبو داود (٤/ ٢١٥)، كتاب السنة، باب في استخلاف أبي بكر ﵁.
1035