الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
وأخرج أبو داود (١) منه طرفًا قال: حدثني عمرُ بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر، فأخذ - يعني النبي ﷺ - الفداء، فأنزل الله ﷿ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من الفداء، ثم أحل لهم الغنائم.
٣٠٧ - * روى البخاري (٢) عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهلٍ؟ قلت: نعم، ما حاجتُك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرتُ أنه يسُبُّ رسول الله ﷺ، والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سوادهُ حتى يموت الأعجلُ منا، قال: فتعجبت لذلك، قال: فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرتُ إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله فأخبراه، فقال: "أيكما قتله؟ " قال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: "هل مسحتما سيفيكما؟ " قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: "كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح"، وكانا معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء.
وفي أخرى (٢) قال: إني لفي الصفة يوم بدر، إذ التفتُّ فإذا عن يميني وعن يساري
_________
(١) أبو داود (٣/ ٦١) كتاب الجهاد - باب: في فداء الأسير بالمال.
٣٠٧ - البخاري (٦/ ٣٤٦) ٥٧ - كتاب فرض الخمس - ١٨ - باب: من لم يخمس الأسلاب.
ومسلم (٣/ ١٣٧٢) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير - ١٣ - باب: استحقاق القاتل سلب القتيلز
بين أضلع منهما أي: أقوى منهما وأشد: والضليعُ: القوي الشديد.
سوادي سواده: أي شخصي شخصه.
حتى يموت الأعجل منا: أي لا أفارقه حتى يموت أحدنا، وهو الأقرب أجلًا.
لم أنشب: أي لم ألبث. أي لم يمض زمن كثير على سؤالهما إلا وأنا رأيته.
كلاكما قتله: تطييبًا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله، وإلا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب، وهو الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعًا، إنما وُجد من معاذ بن عمرو بن الجموح، فلهذا قضي له بالسلب.
(٢) البخاري (٧/ ٣٠٧) ٦٣ - كتاب المغازي - باب: ١٠.
٣٠٧ - * روى البخاري (٢) عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهلٍ؟ قلت: نعم، ما حاجتُك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرتُ أنه يسُبُّ رسول الله ﷺ، والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سوادهُ حتى يموت الأعجلُ منا، قال: فتعجبت لذلك، قال: فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرتُ إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله فأخبراه، فقال: "أيكما قتله؟ " قال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: "هل مسحتما سيفيكما؟ " قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: "كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح"، وكانا معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء.
وفي أخرى (٢) قال: إني لفي الصفة يوم بدر، إذ التفتُّ فإذا عن يميني وعن يساري
_________
(١) أبو داود (٣/ ٦١) كتاب الجهاد - باب: في فداء الأسير بالمال.
٣٠٧ - البخاري (٦/ ٣٤٦) ٥٧ - كتاب فرض الخمس - ١٨ - باب: من لم يخمس الأسلاب.
ومسلم (٣/ ١٣٧٢) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير - ١٣ - باب: استحقاق القاتل سلب القتيلز
بين أضلع منهما أي: أقوى منهما وأشد: والضليعُ: القوي الشديد.
سوادي سواده: أي شخصي شخصه.
حتى يموت الأعجل منا: أي لا أفارقه حتى يموت أحدنا، وهو الأقرب أجلًا.
لم أنشب: أي لم ألبث. أي لم يمض زمن كثير على سؤالهما إلا وأنا رأيته.
كلاكما قتله: تطييبًا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله، وإلا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب، وهو الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعًا، إنما وُجد من معاذ بن عمرو بن الجموح، فلهذا قضي له بالسلب.
(٢) البخاري (٧/ ٣٠٧) ٦٣ - كتاب المغازي - باب: ١٠.
472