اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
فإذا هو قد خُطِمَ أنفه وشُق وجهه، كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمعُ، فجاء الأنصاريُّ، فحدث بذلك رسول الله ﷺ، فقال: "صدقت، ذلك منْ مددِ السماء الثالثة" فقتلوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين، قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى، قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: "ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ " فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام فقال رسول الله ﷺ: "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قلتُ: لا والله، يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تُمكنا، فنضرب أعناقهم، فتُمكن عليًا من عقيلٍ فيضرب عنقه، وتمكني من فلان -نسيبًا لعمر - فأضربه عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدُها، فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئتُ، فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكير أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله ﷺ: "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة" لشجرة قريبة من نبي الله ﷺ - وأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (١). فأحل الله الغنيمة لهم.
وأخرج الترمذي (٢) منه إلى قوله: فأمده الله بالملائكة.
_________
= خطم أنفه: الخطم - بالحاء المهملة - الدق والكسر، وبالخاء المعجمة: الأثر على الأنف، كما يخطم البعير بالكي، يقال: خطمت البعير: إذا وسمته بكي في الأنف إلى أحد خديه، والخِطامُ: السمة في عرض الوجه إلى الخد.
صناديدها: الصناديد جمع صنديد، وهو السيد الشجاع.
فهوى: هويت الشيء أهواه: إذا ملت إليه، ورغبت فيه.
يثخن: أي حتى يكثر فيها القتل، ويتمكن منها، وتقوى شوكته.
(١) الأنفال: ٦٧، ٦٨.
(٢) الترمذي (٥/ ٢٦٩) كتاب تفسير القرآن - باب: ومن سورة الأنفال، قال: حديث حسن صحيح غريب.
471
المجلد
العرض
21%
الصفحة
471
(تسللي: 458)