اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل السيرة، وروى الطبراني من طريق محمد بن صالح التمار عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه قال: (قال المطعم بن عدي لقريش: إنكم قد فعلتم بمحمد ما فعلتم، فكونوا أكف الناس عنه) وذلك بعد الهجرة ثم مات المطعم بن عدي قبل وقعة بدر وله بضع وتسعون سنة وذكر الفاكهي بإسناد مرسل أن حسان بن ثابت رثاه لما مات مجازاة له على ما صنع للنبي ﷺ. وروى الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح عن علي قال: (جاء جبريل إلى النبي ﷺ يوم بدر فقال: خير أصحابك في الأسرى، إن شاءوا القتل وإن شاءوا الفداء على أن يقتل منهم عامًا مقبلًا مثلهم، قالوا: الفداء ويقتل منا). وأخرج مسلم هذه القصة مطولة من حديث عمر ذكر فيها السبب، هو أنه ﷺ قال: "ما ترون في هؤلاء الأسرى؟ " فقال أبو بكر: أرى أن نأخذ منهم قوة تكون لنا، وعسى الله أن يهديهم. فقال عمر: أرى أن تمكنا منهم فتضرب أعناقهم، فإن هؤلاء أئمة الكفر، فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر) الحديث، وفيه نزول قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾.
وقد اختلف السلف في أي الرأيين كان أصوب؟ فقال بعضهم: كان رأي أبي بكر لأنه وافق ما قدر الله في نفس الأمر ولما استقر الأمر عليه، ولدخول كثير منهم في الإسلام إما بنفسه إما بذريته التي ولدت له بعد الوقعة، ولأنه وافق غلبة الرحمة على الغضب كما ثبت ذلك عن الله في حق من كتب له الرحمة، وأما العتاب على الأخذ ففيه إشارة إلى ذم من آثر شيئًا من الدنيا على الآخرة ولو قل، والله أعلم.
٣٤٦ - * روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما كان يوم بدر - وجيء بالأسارى - قال رسول الله ﷺ: "ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ " فذكر في الحديث قصة - فقال رسول الله ﷺ: طلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء، أو ضرب عنق" قال عبد الله بن مسعود فقلت: يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء فإني قد سمعته
_________
٣٤٦ - الترمذي (٥/ ٣٧١)، ٤٨ - كتاب تفسير القرآن - ٨ - باب: "ومن سورة الأنفال"، وقال: هذا حديث حسن، وقد حسنه مع انقطاعه لكثرة شواهده.
492
المجلد
العرض
22%
الصفحة
492
(تسللي: 479)