الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج حتى إذا كان بالشوط صلى الفجر، وكان بمقربة جدًا من العدو، فقد كان يراهم ويرونه، وهناك تمرد عبد الله بن أبي المنافق، فانسحب بنحو ثلث العسكر - ثلاثمائة مقاتل.
وبعد هذا التمرد والانسحاب قام النبي ﷺ ببقية الجيش - وهم سبعمائة مقاتل - ليواصل سيره نحو العدو، وكان معسكر المشركين يحول بينه وبين أحد في مناطق كثيرة، فقال: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب (أي من قريب) من طريق لا يمر بنا عليهم؟
فقال أبو خيثمة: أنا يا رسول الله، ثم اختار طريقًا قصيرًا إلى أحد يمر بحرة بني حارثة وبمزارعهم، تاركًا جيش المشركين إلى الغرب، ونفذ رسول الله ﷺ حتى نزل الشعب من جبل أحد في عدوة الوادي، فعسكر بجيشه مستقبلًا المدينة، وجاعلًا ظهره إلى هضاب جبل أحد، وعلى هذا صار جيش العدو فاصلًا بين المسلمين وبين المدينة.
وهناك عبأ رسول الله ﷺ جيشه، وهيأهم صفوفًا للقتال، فانتخب منهم فصيلة من الرماة الماهرين، قوامها خمسون مقاتلًا، وأعطى قيادتها لعبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري الأوسي البدري، وأمرهم بالتمركز على جبل يقع على الضفة الجنوبية من وادي قناة - وعرف فيما بعد بجبل الرماة - جنوب شرق معسكر المسلمين، على بعد حوالي مائة وخمسين مترًا من مقر الجيش الإسلامي.
وبتعيين هذه الفصيلة في الجبل مع هذه الأوامر العسكرية الشديدة سد رسول الله ﷺ الثلمة الوحيدة التي كان يمكن لفرسان المشركين أن يتسللوا من ورائها إلى صفوف المسلمين، ويقوموا بحركات الالتفاف وعملية التطويق، أما بقية الجيش فجعل على الميمنة المنذر بن عمرو، وجعل على الميسرة الزبير بن العوام، يسانده المقداد بن الأسود، وكان إلى الزبير مهمة الصمود في وجه فرسان خالد بن الوليد، وجعل في مقدمة الصفوف نخبة ممتازة من شجعان المسلمين ورجالاتهم المشهورين بالنجدة والبسالة، والذين يوزنون بالآلاف، وهكذا تمت تعبئة الجيش النبوي صباح يوم السبت السابع من شهر شوال سنة ٣ هـ.
أما المشركون فعبأوا جيشهم حسب نظام الصفوف، فكانت القيادة العامة إلى أبي سفيان
وبعد هذا التمرد والانسحاب قام النبي ﷺ ببقية الجيش - وهم سبعمائة مقاتل - ليواصل سيره نحو العدو، وكان معسكر المشركين يحول بينه وبين أحد في مناطق كثيرة، فقال: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب (أي من قريب) من طريق لا يمر بنا عليهم؟
فقال أبو خيثمة: أنا يا رسول الله، ثم اختار طريقًا قصيرًا إلى أحد يمر بحرة بني حارثة وبمزارعهم، تاركًا جيش المشركين إلى الغرب، ونفذ رسول الله ﷺ حتى نزل الشعب من جبل أحد في عدوة الوادي، فعسكر بجيشه مستقبلًا المدينة، وجاعلًا ظهره إلى هضاب جبل أحد، وعلى هذا صار جيش العدو فاصلًا بين المسلمين وبين المدينة.
وهناك عبأ رسول الله ﷺ جيشه، وهيأهم صفوفًا للقتال، فانتخب منهم فصيلة من الرماة الماهرين، قوامها خمسون مقاتلًا، وأعطى قيادتها لعبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري الأوسي البدري، وأمرهم بالتمركز على جبل يقع على الضفة الجنوبية من وادي قناة - وعرف فيما بعد بجبل الرماة - جنوب شرق معسكر المسلمين، على بعد حوالي مائة وخمسين مترًا من مقر الجيش الإسلامي.
وبتعيين هذه الفصيلة في الجبل مع هذه الأوامر العسكرية الشديدة سد رسول الله ﷺ الثلمة الوحيدة التي كان يمكن لفرسان المشركين أن يتسللوا من ورائها إلى صفوف المسلمين، ويقوموا بحركات الالتفاف وعملية التطويق، أما بقية الجيش فجعل على الميمنة المنذر بن عمرو، وجعل على الميسرة الزبير بن العوام، يسانده المقداد بن الأسود، وكان إلى الزبير مهمة الصمود في وجه فرسان خالد بن الوليد، وجعل في مقدمة الصفوف نخبة ممتازة من شجعان المسلمين ورجالاتهم المشهورين بالنجدة والبسالة، والذين يوزنون بالآلاف، وهكذا تمت تعبئة الجيش النبوي صباح يوم السبت السابع من شهر شوال سنة ٣ هـ.
أما المشركون فعبأوا جيشهم حسب نظام الصفوف، فكانت القيادة العامة إلى أبي سفيان
544