الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
حصون يقاتلون من خلالها. وإذن فلا ينبغي أن تعطيهم فرصة التجمع والتحصن.
٢ - ومما حدث في إجلاء بني النضير وبما نزل من آيات الله في ذلك نعرف صورة مما يمكن أن تفعله الدولة الإسلامية الراشدة في المواطنين غير المسلمين إذا تأكد لنا غدرهم.
٣ - ومن تعليقات الدكتور البوطي على حادثة النضير ما يلي:
قطع نخيل بني النضير وإحراقها، ثبت بالاتفاق. والذي أتلفه الرسول ﷺ من ذلك غنما هو البعض ثم ترك الباقي. وقد نزل القرآن تصويبًا لما أقدم عليه النبي ﷺ من ذلك: قطعًا وإبقاء، وذلك في قوله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ..) (١).
وقد استدل عامة العلماء بذلك، على أن الحكم الشرعي في أشجار العدو وإتلافها منوط بما يراه الإمام أو القائد من مصلحة النكاية بأعدائهم، فالمسألة إذًا من قبيل ما يدخل تحت اسم السياسة الشرعية. قال العلماء: وإنما كان قصد الرسول ﷺ بتصرفه هذا في النخيل - قطعًا أو كفًا - تحقيق المصلحة وتلمس السبيل إليها، إرشادًا وتعليمًا للأئمة من بعده.
وبهذا أيضًا علل الشافعي ﵀، أمر أبي بكر ﵁ بالإحراق والقطع، حينما أرسل خالدًا إلى طليحة وبني تميم، مع أنه نهى هو نفسه عن ذلك في حروب الشام. ويقول ﵀ في هذا: "ولعل أمر أبي بكر بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجرًا مثمرًا، إنما هو لأنه سمع رسول الله ﷺ يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين. فلما كان مباحًا له أن يقطع ويترك، اختار الترك نظرًا للمسلمين".
وهذا الذي قلناه من إباحة قطع شجر الكفار وإحراقه إذا اقتضت المصلحة هو مذهب نافع مولى ابن عمر ومالك والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور الفقهاء. وروي عن الليث بن سعد وأبي ثور والأوزاعي القول بعدم جوازه.
واتفق الأئمة على أن ما غنمه المسلمون من أعدائهم بدون قتال - وهو الفيء - يعود النظر
_________
(١) الحشر: ٥.
٢ - ومما حدث في إجلاء بني النضير وبما نزل من آيات الله في ذلك نعرف صورة مما يمكن أن تفعله الدولة الإسلامية الراشدة في المواطنين غير المسلمين إذا تأكد لنا غدرهم.
٣ - ومن تعليقات الدكتور البوطي على حادثة النضير ما يلي:
قطع نخيل بني النضير وإحراقها، ثبت بالاتفاق. والذي أتلفه الرسول ﷺ من ذلك غنما هو البعض ثم ترك الباقي. وقد نزل القرآن تصويبًا لما أقدم عليه النبي ﷺ من ذلك: قطعًا وإبقاء، وذلك في قوله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ..) (١).
وقد استدل عامة العلماء بذلك، على أن الحكم الشرعي في أشجار العدو وإتلافها منوط بما يراه الإمام أو القائد من مصلحة النكاية بأعدائهم، فالمسألة إذًا من قبيل ما يدخل تحت اسم السياسة الشرعية. قال العلماء: وإنما كان قصد الرسول ﷺ بتصرفه هذا في النخيل - قطعًا أو كفًا - تحقيق المصلحة وتلمس السبيل إليها، إرشادًا وتعليمًا للأئمة من بعده.
وبهذا أيضًا علل الشافعي ﵀، أمر أبي بكر ﵁ بالإحراق والقطع، حينما أرسل خالدًا إلى طليحة وبني تميم، مع أنه نهى هو نفسه عن ذلك في حروب الشام. ويقول ﵀ في هذا: "ولعل أمر أبي بكر بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجرًا مثمرًا، إنما هو لأنه سمع رسول الله ﷺ يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين. فلما كان مباحًا له أن يقطع ويترك، اختار الترك نظرًا للمسلمين".
وهذا الذي قلناه من إباحة قطع شجر الكفار وإحراقه إذا اقتضت المصلحة هو مذهب نافع مولى ابن عمر ومالك والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور الفقهاء. وروي عن الليث بن سعد وأبي ثور والأوزاعي القول بعدم جوازه.
واتفق الأئمة على أن ما غنمه المسلمون من أعدائهم بدون قتال - وهو الفيء - يعود النظر
_________
(١) الحشر: ٥.
641