اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
والتصرف فيه إلى ما يراه الإمام من المصلحة، وأنه لا يجب عليه تقسيمه بين الجيش كما تقسم عليهم الغنائم التي غنموها بعد قتال وحرب، مستدلين على ذلك بسياسته ﷺ في تقسيم فيء بني النضير، فقد خص به - كما رأيت - المهاجرين وحدهم، وقد نزل القرآن تصويبًا لذلك، في الآيتين اللتين ذكرناهما.
ثم اختلفوا في الأراضي التي غنمها المسلمون بواسطة الحرب: فذهب مالك إلى أن الأرض لا تقسم مطلقًا، وإنما يكون خراجها وقفًا لمصالح المسلمين إلا أن يرى الإمام أن المصلحة تقضي القسمة فإن له ذلك، ويذهب الحنفية قريبًا من هذا المذهب.
أما الشافعي فذهب إلى أن الأرض المأخوذة عنوة تجب قسمتها كما تجب قسمة غيرها من الغنائم، وهو الظاهر من مذهب الإمام أحمد أيضًا.
ودليل ما ذهب إليه الشافعي، أن تصرف النبي ﷺ بأموال بني النضير، على خلاف ما تقتضيه القسمة بين الغانمين في الحرب، إنما كان بسبب عدم وجود أي قتال تسبب عنه الحصول على تلك الغنائم. وقد نصت الآية على ذلك في معرض تعليل حكمه ﷺ، في فيء بني النضير، وهي قوله تعالى: (وما أفاء الله على رسوله منهم، فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) (١) وإذا كان هذا هو مناط جواز عدم القسمة لأراضي الفيء فمن الواضح أنه إذا ارتفع مناط الحكم، ارتفع الحكم معه، وعاد الحكم المنصوص عليه في حق الغنائم، سواء في ذلك الأراضي وغيرها.
ودليل ما ذهب إليه مالك وأبو حنيفة أمور كثيرة، من أهمها عمل عمر ﵁ حينما امتنع عن تقسيم سواد العراق، وجعلها وقفًا يجري خراجها ريعًا للمسلمين وليس المجال هنا متسعًا لأكثر من هذا العرض المجمل في الموضوع.
إنما الذي ينبغي أن ننتبه إليه من هذا البحث هنا، هو التعليل الذي ذكره الله تعالى في الآيتين اللتين أوضحتا سياسته ﵊ في تقسيم فيء بني النضير إذ اختص به أناسًا دون آخرين. فقد ذكر الله تعالى في تعليل ذلك قوله: (لكي لا يكون دولة بين
_________
(١) الحشر: ٦.
642
المجلد
العرض
28%
الصفحة
642
(تسللي: 617)