الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
٣ - وفي نفس الشهر بعث سعد بن زيد الأشهلي في عشرين فارسًا إلى مناة وكانت بالمشلل عند قديد للأوس والخزرج وغسان وغيرهم، فلما انتهى سعد إليها قال له سادنها: ما تريد؟ قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك، فأقبل إليها سعد، وخرجت امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس، تدعو بالويل، وتضرب صدرها، فقال لها السادن: مناة دونك بعض عصاتك. فضربها سعد فقتلها، وأقبل إلى الصنم فهدمه وكسره، ولم يجدوا في خزانته شيئًا.
٤ - ولما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى بعثه رسول الله ﷺ في شوال من نفس السنة - ٨ هـ - إلى بني جذيمة داعيًا إلى الإسلام لا مقاتلًا. فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلًا من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فانتهى إليهم فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: "صبأنا صبأنا" فجعل خالد يقتلهم ويأسرهم (١)، ودفع إلى كل رجل ممن كان معه أسيرًا، فأمر يومًا أن يقتل كل رجل أسيره، فأبى ابن عمر وأصحابه حتى قدموا على النبي ﷺ، فذكروا له، فرفع ﷺ يديه وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" مرتين.
وكانت بنو سليم هم الذين قتلوا أسراهم دون المهاجرين والأنصار، وبعث رسول الله ﷺ عليًا فودى لهم قتلاهم وما ذهب منهم، وكان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف كلام في ذلك، فبلغ النبي ﷺ فقال: "مهلًا يا خالد، دع عنك اصحابي، فوالله لو كان أحد ذهبًا، ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته".
* وفي السادس من شوال سنة - ٨ هـ - توجه رسول الله ﷺ في اثني عشر ألف مقاتل نحو هوازن وثقيف ومن التف حولهم وكانت معركة حنين في ١٠ شوال وكانت عاقبتها للمسلمين ثم تابع فلولهم فكانت معركة أوطاس.
* وبعد حنين توجه رسول الله ﷺ إلى الطائف في شوال كذلك مقدمًا خالد بن الوليد في ألف مقاتل، وقد حاصرها ﷺ ثم فك الحصار عنها، وكلف مالك بن عوف بعد أن أسلم أن يضغط عليها، وكان من ثمار ذلك أن أسلمت ثقيف بعد فترة.
_________
(١) فجعل خالدي قتلهم ويأسرهم: وذلك؛ لأنه لم يفهم من كلمتهم أنهم يعلنون إسلامهم، بل فهم أنهم يصرون على كفرهم.
٤ - ولما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى بعثه رسول الله ﷺ في شوال من نفس السنة - ٨ هـ - إلى بني جذيمة داعيًا إلى الإسلام لا مقاتلًا. فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلًا من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فانتهى إليهم فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: "صبأنا صبأنا" فجعل خالد يقتلهم ويأسرهم (١)، ودفع إلى كل رجل ممن كان معه أسيرًا، فأمر يومًا أن يقتل كل رجل أسيره، فأبى ابن عمر وأصحابه حتى قدموا على النبي ﷺ، فذكروا له، فرفع ﷺ يديه وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" مرتين.
وكانت بنو سليم هم الذين قتلوا أسراهم دون المهاجرين والأنصار، وبعث رسول الله ﷺ عليًا فودى لهم قتلاهم وما ذهب منهم، وكان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف كلام في ذلك، فبلغ النبي ﷺ فقال: "مهلًا يا خالد، دع عنك اصحابي، فوالله لو كان أحد ذهبًا، ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته".
* وفي السادس من شوال سنة - ٨ هـ - توجه رسول الله ﷺ في اثني عشر ألف مقاتل نحو هوازن وثقيف ومن التف حولهم وكانت معركة حنين في ١٠ شوال وكانت عاقبتها للمسلمين ثم تابع فلولهم فكانت معركة أوطاس.
* وبعد حنين توجه رسول الله ﷺ إلى الطائف في شوال كذلك مقدمًا خالد بن الوليد في ألف مقاتل، وقد حاصرها ﷺ ثم فك الحصار عنها، وكلف مالك بن عوف بعد أن أسلم أن يضغط عليها، وكان من ثمار ذلك أن أسلمت ثقيف بعد فترة.
_________
(١) فجعل خالدي قتلهم ويأسرهم: وذلك؛ لأنه لم يفهم من كلمتهم أنهم يعلنون إسلامهم، بل فهم أنهم يصرون على كفرهم.
862