أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب السابع: الزواج بالكتابة:

1. إنه لا يشترط أن يسمعَ الشاهدين نصَّ الرسالة، وإنَّما يكفي إخبارهم بمراد المرسل، فلو قالت: إن فلاناً كتب إلي يخطبني فاشهدوا أنّي قد زوَّجت نفسي منه صحَّ النكاح; لأن الشهود سمعوا كلامها بإيجاب العقد، وسمعوا كلام الخاطب بإسماعها إيّاهم (¬1).
2. إنه لا يشترط أن يكون قبولها في مجلس وصول الرسالة، فلو بلغَها الكتاب وقرأته ولم تزوِّج نفسها منه في ذلك المجلس، وإنما زوجت نفسها منه في مجلس آخر بين يدي الشهود، وقد سمع الشهود كلامها وما في الكتاب يجوز النكاح (¬2).
وهذا هو الفرق بين الكتاب والخطاب؛ إذ في الخطاب لو قالت: قبلت في مجلس آخر لم يجز, وفي الكتاب يجوز; لأن الكلامَ كما وجد تلاشى فلم يتصل الإيجاب بالقبول في مجلس آخر، فأما الكتاب فقائم في مجلس آخر
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط 5: 16، والفتح 3: 203، والبحر 3: 89، والشرنبلالية 1: 327، والهندية 1: 269. وهذا إذا كان لفظ الكتاب بغير الأمر، أما لو كان الكتاب بلفظ الأمر بأن كتب زوِّجي نفسك مني لا يشترط سماع الشاهدين، بناءً على أن صيغة الأمر توكيل; لأنه لا يشترط الإشهاد على التوكيل , أما على القول بأنه إيجاب فيشترط. ينظر: رد المحتار 2: 273
(¬2) ينظر: البحر: 3: 89، الهندية 1: 269، رد المحتار 3: 15، 4: 513. وأما ما ذهب إليه أبو زهرة في الأحوال الشخصية ص44 - 45 من الاعتراض على ابن عابدين فيه نظر؛ لأن هذا ليس كلام ابن عابدين وإنما هو المصرح فيه في المذهب، فقصر أبو زهرة مجلس الكتاب على مجلس الشهود إن لم تقبل مخالفٌ لما صرحت به الكتب السابقة من استمرار مجلس الكتاب؛ ولا ضير في ذلك؛ إذ لو وكَّلها بتزويجه نفسها فإن مجلسَها يستمرّ كذلك.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 582