أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: حكم الزواج:

عقل ودين أغلب لذو لبّ منكنّ) (¬1) وإنما ذلك لهيجان الشهوة، وقال الجنيد: «أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت»، فالزوجة على التحقيق قوت وسبب لطهارة القلب؛ ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من وقع نظره على امرأة فتاقت إليها نفسه أن يجامع أهله، فعن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه) (¬2)؛ لأن ذلك يدفع الوسواس عن النفس.
الثالثة: ترويح النفس، وإيناسها بالمجالسة، والنظر، والملاعبة؛ إراحةً للقلب، وتقوية له على العبادة، فإن النفس ملول، وهي عن الحق نفور؛ لأنه على خلاف طبعها، فلو كلفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت وثابت، وإذا روحت باللذات في بعض الأوقات قويت ونشطت، وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويروح القلب، وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات بالمباحات؛ ولذلك قال - عز وجل -: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} (¬3). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لكل عامل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى) (¬4)، والشرة الجد والمكابدة بحدة وقوة،
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 86، وصحيح البخاري 2: 531، وغيرهما.
(¬2) في صحيح مسلم 2: 1021، وغيره.
(¬3) الأعراف: من الآية189.
(¬4) في مسند البزار 6: 338، ومسند أحمد 2: 210، ومسند الحارث 1: 342، والسنة لابن أبي عاصم 1: 28، وقال إسناده صحيح على شرح الشيخين.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 582