أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: ممن يقع الطّلاق (شروط المطلِّق):

يعرف الرجل من المرأة، ولا السماء من الأرض، ولا الطول من العرض (¬1)، وله حالان:
1) أن يكون ذلك بسبب معصية كما إذا تناول الشخصُ شيئاً محرماً طائعاً مختاراً (¬2) سواء كان خمراً، أو نبيذاً، أو حشيشاً، أو أفيوناً، فسكر، وطلَّق زوجتَه وقعَ عليها الطلاق؛ لأنه مخاطبٌ شرعاً بقوله - جل جلاله -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} (¬3)، فوجبَ نفوذ تصرّفه؛ لأن عقلَه زال بسبب هو معصية، فيجعل باقياً زجراً له.
وأما البنج فإنه إن كان للتداوي لم يقع لعدم المعصية, وإن كان للهو وإدخال الآفة قصداً فإنه يقع زجراً على المفتى به (¬4).
ويشترط هنا أن يكون زوال العقل مترتّباً على السكر، فلو شرب فصدع رأسه وزال عقلُه بالصداع، وطلَّقَ لم يقع طلاقه؛ لأن علَّةَ زوال العقل
¬__________
(¬1) ينظر: حاشية التبيين 3: 194، وغيرها.
(¬2) واختلفوا فيما إذا شرب الخمر مكرهاً أو مضطراً فسكر وطلق، فصحح في التحفة وغيرها عدم الوقوع; لأن عقله زال بالمباح. وجزم في الخلاصة بالوقوع؛ لوجود التلذذ به ولا إكراه عنده. ينظر: التبيين 2: 196، ورد المحتار 3: 240، وغيرها.
(¬3) من سورة النساء، الآية (43).
(¬4) ينظر: رد المحتار 3: 240، وغيرها.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 582