أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس: أقسام الطلاق:

أو أعظمه، أو أفحشه، وقعَ الطلاقُ بائناً بينونة صغرى بلا نية الثلاث كما سبق، وإنّما وقعَ الطلاقُ بائناً؛ لأن الطلاقَ إنّما يوصفُ بهذا الوصف باعتبار أثره، وهو قطعُ النكاح حالاً بالنسبة للبائن.
فإن لم يدلّ أفعل التفضيل على البينونة كما إذا قال لها: أنت طالق أحسن الطلاق، أو أعذبه، أو أخفّه، أو أفضله، أو أجمله، أو أعدله، وقعَ الطلاقُ رجعيّاً.
6. أن يكون الطلاقُ غيرَ مشبّه بشيء مطلقاً، فإن شبّه بشيء وقع بائناً بينونة صغرى ما لم ينو الثلاث، كما سبق، كما إذا قال لها: أنت طالق كالجبل، أو مثل الجبل؛ لأن الوصفَ بمال ينبئ عن الزيادة، وكذلك التشبيه بأن شيء كان المشبه به كرأس إبرة، وحبة خردل، وسمسمة؛ لاقتضاء التشبيه الزيادة لا محالة (¬1).
والألفاظ المستوفية لهذه الشروط قول الرجل لزوجته المدخول بها بصيغة اسم الفاعل: أنت طالق، أو بصيغة اسم المفعول: أنت مطلّقة، أو بصيغة الفعل الماضي: طلّقتك، فقد أوقعَ عليها طلقةً واحدةً رجعيةً وإن لم ينو الطلاق؛ لأنها ألفاظ صريحٌة، ولا يكون الطلاق بها بائناً بنيّة الزوج؛ لأنه إذا نوى الإبانة، فقد قصد تنجيز ما علَّقَه الشارعُ بانقضاء العدّة؛ لأنه قصدَ
¬__________
(¬1) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، واشترط أبو يوسف ذكر العظم مطلقاً، واشترط زفر أن يكون عظيماً عند الناس، ومحمد قيل مع أبي حنيفة وقيل مع أبي يوسف. ينظر: رد المحتار 2: 449.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 582