أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: صفات الزوج:

2. أنه عبَّر - جل جلاله - عنهما بالنفس الواحدة؛ لتمام الانسجام الحاصل بينهما؛ ولعدم تكامل الإنسان في تلبية حاجياته إلا باجتماعهما، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً} (¬1)، وقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً} (¬2).
3. أنه - عز وجل - بيَّن أن السكن والاستقرار والراحة يكون بالتقاء الجنسين، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (¬3).
إذا استحضرنا هذا فإن انتباه واهتمام وميل كل من الجنسين إلى الآخر أمر طبيعي، جبلنا وفطرنا عليه ليستمر الوجود البشري، ولا استنكار لذلك، وإن من أعظم ما تتميّز به الشريعة الربانية المنسجمة مع الفطرة البشرية أنها نظمت العلاقة ما بين هذين الطرفين؛ لأن في ترك اجتماعهما بلا حدود وقيود ما لا تحمد عقباه بتحقق الظلم على البشرية، ومن صوره:
1. إن في اتصالهما لا بد من حصول التوالد الذي من أجله جعل الاشتياق بينهما، وهذا التناسل يحتاج إلى العناية والاهتمام، ولا يكون ذلك حقيقة إلا بوجود أب وأم ينعم في الحياة بينهما حتى تتكامل حاجاته النفسية
¬__________
(¬1) النساء: 1.
(¬2) الأعراف: 189.
(¬3) الروم: 21.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 582