الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
٢٠٢ - * روى البخاري عن البراء بن عازب ﵁ قال: جاء أبو بكر ﵁ إلى أبي في منزله، فاشترى منه رحْلًا، فقال لعازبٍ: ابعث ابنك يحمله معي، قال فحملته معي، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكرٍ حدثني كيف صنعتما ليلة سريت مع رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، أسرينا ليلتنا ومن الغد، حتى قام قائمٌ الظهيرة، وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس، فنزلنا عندها وسويت للنبي ﷺ مكانًا بيدي ينامُ عليه وبسطتُ عليه فروةٌ، وقلت له: نم يا رسول الله، وأنا أنفض لك ما حولك، فنم، وخرجت أنفضُ ما حوله، فإذا أنا براعٍ مقبلٍ بغنمه إلى الصخرة، يريدُ منها الذي أردنا، فقلتُ: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة، فقلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلتُ: أفتحلبُ لي؟ قال: نعم، فأخذ شاة، فقلتُ: انفض الضرع من التراب والشعر والقذي - قال: فرأيت البراء يضربُ إحدى يديه على الأخرى ينفضُ - فحلب في قعبٍ كثبة من لبنٍ، قال: ومعي إداوةً حملتها للنبي ﷺ يرتوي منها ويشربُ ويتوضأ، فأتيت النبي ﷺ فكرهتُ أن أوقظه فوافقته حتى استيقظ - فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفلهُ، فقلت: يا رسول الله اشرب: فشربَ حتى رضيتُ، ثم قال: "ألم يأن للرحيل؟ " قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعدها مالت الشمسُ، وأتبعنا سُراقة بن مالك، فقلت: أُتينا يا رسول الله، فقال: "لا تحزن، إن الله معنا" فدعا عليه رسول الله ﷺ، فارتطمت به فرسه إلى بطنها: فقال: إني أراكما قد دعوتما عليِّ، فادعوا لي، فالله لكما أنْ أرد عنكما الطلب، فدعا له رسول الله ﷺ، فنجا، فجعل لا يلقى أحدًا إلا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا رده قال: ووفى لنا
_________
٢٠٢ - البخاري (٦/ ٦٧٢) ٦١ - كتاب المناقب (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام.
ومسلم (٤/ ٢٣٠١) ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق - ١٩ - باب: في حديث الهجرة.
الرحل: سرج البعير - وهو الكور - وقد يراد به القتب والحداجة. قائم الظهيرة: أشد الحر وسط النهار، وقائمها: وقت استواء الشمس في وسط السماء (أنفض لك ما حولك) أي أحرسك وأطوف هل أرى أحدًا يطلبك.
قصب: قدح ضخم غليظ. كثبة: الكثبة: القليل من اللبن. ألم يأن: ألم يقرب ويجيء وقت الرواح. الجلد. الأرض الغليظة الصلبة. أتينا: المراد: أنهم لحقونا وأدركونا. فارتطمت: ارتطمت في الوحل: إذا مشيت فيه ولم تكد تتخلص، وارتطم الرجل في أمره: إذا سدت عليه مذاهبه.
_________
٢٠٢ - البخاري (٦/ ٦٧٢) ٦١ - كتاب المناقب (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام.
ومسلم (٤/ ٢٣٠١) ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق - ١٩ - باب: في حديث الهجرة.
الرحل: سرج البعير - وهو الكور - وقد يراد به القتب والحداجة. قائم الظهيرة: أشد الحر وسط النهار، وقائمها: وقت استواء الشمس في وسط السماء (أنفض لك ما حولك) أي أحرسك وأطوف هل أرى أحدًا يطلبك.
قصب: قدح ضخم غليظ. كثبة: الكثبة: القليل من اللبن. ألم يأن: ألم يقرب ويجيء وقت الرواح. الجلد. الأرض الغليظة الصلبة. أتينا: المراد: أنهم لحقونا وأدركونا. فارتطمت: ارتطمت في الوحل: إذا مشيت فيه ولم تكد تتخلص، وارتطم الرجل في أمره: إذا سدت عليه مذاهبه.
347