الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
وعليه درع له فأعجلت عنه أن آخذ سلبه، فانظر من هو يا رسول الله، فقال رجل: يا رسول الله أنا أخذتها فأرضه منها فأعطنيها. فسكت النبي ﵌، وكان لا يسأل شيئًا إلا أعطاه أو سكت فقال عمر: لا والله لا يفيء الله على أسد من أسده ويعطيكها، فضحك رسول الله ﵌.
٦٥٠ - * روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه، فضربته على حبل عاتقه، وأقبل علي، فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر ابن الخطاب، فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله ﷺ، فقال: "من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه" قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، فقال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله ﷺ: "مالك يا أبا قتادة؟ " فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، سلب ذلك القتيل عندي، فأرضه من حقه، وقال أبو بكر الصديق: لاها الله إذًا، لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال رسول الله ﷺ: "صدق، فأعطه إياه" فأعطاني، فبعت الدرع، فابتعت به مخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.
_________
٦٥٠ - البخاري (٨/ ٣٥) ٦٤ - كتاب المغازي - ٥٤ - باب قول الله تعالى: [٢٥: التوبة] (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا) - إلى قوله - (غفور رحيم).
ومسلم (٣/ ١٣٧٠) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير - ١٣ - باب استحقاق القاتل سلب القتيل.
حبل عاتقه: حبل العاتق: عصبه، والعاتق: موضع الرداء من المنكب.
لاها الله إذًا: قال الخطابي ﵀: هكذا جاء الحديث: "لاها الله إذًا" والصواب (لاها الله ذا) بغير ألف قبل الذال، ومعناه في كلامهم: (لا والله لا يكون ذا) يجعلون الهاء مكان الواو.
مخرفًا: المخرف بفتح الميم البستان الذي تخترف ثماره، أي: تجتنى وتقطف، وأراد به ها هنا: حائط نخل، والمخرف بكسر الميم: الظرف الذي تجنى فيه الثمار، والخراف، يشبه أن يكون جمع خرفة - بالضم - وهو ما يجتني من الفواكه، وأراد به أيضًا البستان، فسمى الشجر باسم ثمره.
تأثلته: تأثلت المال، أي: اكتسبته وجمعته وادخرته.
٦٥٠ - * روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه، فضربته على حبل عاتقه، وأقبل علي، فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر ابن الخطاب، فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله ﷺ، فقال: "من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه" قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، فقال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله ﷺ: "مالك يا أبا قتادة؟ " فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، سلب ذلك القتيل عندي، فأرضه من حقه، وقال أبو بكر الصديق: لاها الله إذًا، لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال رسول الله ﷺ: "صدق، فأعطه إياه" فأعطاني، فبعت الدرع، فابتعت به مخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.
_________
٦٥٠ - البخاري (٨/ ٣٥) ٦٤ - كتاب المغازي - ٥٤ - باب قول الله تعالى: [٢٥: التوبة] (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا) - إلى قوله - (غفور رحيم).
ومسلم (٣/ ١٣٧٠) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير - ١٣ - باب استحقاق القاتل سلب القتيل.
حبل عاتقه: حبل العاتق: عصبه، والعاتق: موضع الرداء من المنكب.
لاها الله إذًا: قال الخطابي ﵀: هكذا جاء الحديث: "لاها الله إذًا" والصواب (لاها الله ذا) بغير ألف قبل الذال، ومعناه في كلامهم: (لا والله لا يكون ذا) يجعلون الهاء مكان الواو.
مخرفًا: المخرف بفتح الميم البستان الذي تخترف ثماره، أي: تجتنى وتقطف، وأراد به ها هنا: حائط نخل، والمخرف بكسر الميم: الظرف الذي تجنى فيه الثمار، والخراف، يشبه أن يكون جمع خرفة - بالضم - وهو ما يجتني من الفواكه، وأراد به أيضًا البستان، فسمى الشجر باسم ثمره.
تأثلته: تأثلت المال، أي: اكتسبته وجمعته وادخرته.
929