أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الحرمة المؤقّتة:

وكذلك لا يجوز له أن يتزوَّجَ معتدّته سواء كانت معتدّة بالحيض أو الأشهر أو الحمل؛ لطلاق أو وفاة أو فرقة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة كمن زفَّت له امرأة، وقيل له: هي زوجتك فدخل بها وتبيَّن أنها ليست زوجته؛ لقوله - جل جلاله -: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} (¬1)؛ وقوله - عز وجل -: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} (¬2)؛ وقوله - عز وجل -: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (¬3)؛ ولأن بعض أحكام النكاح حالة العدة قائمة فكان النكاح قائماً من وجه، والثابت كالثابت من كل وجه في باب الحرمات، ولأنه لا يجوز التصريح بالخطبة في حال قيام العدة ومعلوم أن خطبتها بالنكاح دون حقيقة النكاح، فما لم تجز الخطبة فلأن لا يجوز العقد أولى (¬4)، ولأن بالعدّة تعرُّف براءة الرحم، فمن الجائز أن تكون حاملاً، والحمل غير معروف، فلو جاز تزوّجها وأتت بولد فلا يدري أهو من الأول أو الثاني فتختلط الأنساب (¬5).
أما الحامل من الزنا فإنه يجوز تزوّجها ولا يواقعها الزوّجُ حتى تَلِدَ إلا إذا كان الذي تزوَّجَها هو الذي زنى بها، فإنه يجوز له وقاعها، ولا تجب لها
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية228.
(¬2) البقرة: من الآية234.
(¬3) البقرة: من الآية235.
(¬4) ينظر: بدائع الصنائع 2: 269.
(¬5) وهذا ما جاء في القانون الأردني مادة 27: يحرم العقد على زوجة آخر أو معتدته. ينظر: التشريعات الخاصة ص127.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 582