أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب العاشر: في قبض المهر وتصرّفها فيه

المستحق، والثانية للمستحق: وهي الزوجة، فيرجع على غير المستحق بما أعطاه له (¬1).
الوجه الثاني: أن تكون ميتة:
إذا ماتت الزوجة قبل أن تستوفي جميع مهرها، يكون للورثة الحقّ في مطالبة الزوج بالمهر إن كان الزوج حيّاً موجوداً، فإن مات طالبت ورثتها ورثته بما يكون باقياً بذمّته من مهرها ولكن بعد إسقاط نصيب الزوج الآيل له من إرثها بأن يكون موتها قبله؛ لأنه من ضمن الورثة.
الأمر الثاني: تصرّف الزوجة في المهر:
الأول: تملك الزوجة الرشيدة جميع التصرفات الشرعيّة بمالها دون أن يكون لأحد حقّ معارضتها، ومنها:
1. بيعه: وهو أن تملِّك المهر إلى غيرها بعوض.
2. هبته: وهو أن تملِّك المهر إلى غيرها بغير عوض.
3. إجارته: وهو أن تملِّك منفعة المهر إلى غيرها بعوض.
4. إعارته: وهو أن تملِّك منفعة المهر بغير عوض.
5. رهنه: هو حبس مهرها بدين عليها يمكن استيفاء الدين من مهرها إن قصرت (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: الجوهرة النيّرة 2: 9، وغيره.
(¬2) وتمام الكلام في تصرف الزوجة بالمهر رأيت أن أذكره في الهامش للطالب اللبيب، وهي:
هبة المرأة، وله وجهان:
الوجه الأول: أن تكون رشيدة، وله صورتان:
الصورة الأول: أن تهبه لزوجها: وله احتمالان:
الاحتمال الأول: أن يطلِّقها بعد الدخول أو الخلوة الصحيحة فلا يرجع واحد منهما على الآخر بشيء؛ لأنها قبضت كلّ ما تستحقّه وتصرّفت فيه، وقد تأكّد بعد الاستحقاق بالدخول فلا رجوع لواحد منهما على الآخر.
الاحتمال الثاني: أن يطلِّقها قبل الدخول، وللمهر فيه هيئتان:
الهيئة الأول: أن يكون المهر مما لا يتعيَّن بالتعيين: كالنقود والمكيلات والموزونات، وله أحكام عديدة نذكر بعضها الذي يمكن منه معرفة باقيها:
أولاً: أن يكون كلّ المهر مقبوضاً لها وتهبه كله الزوج، فإنه يرجع عليها بنصف المهر، كما إذا كان مهرها ألف دينار أردني وسلَّمها إيّاها وقبل الدخول طلَّقها فإنه يرجع عليها بخمسمئة دينار أردني؛ لأن الزوج يستحقّّ نصف المهر بصريح القرآن، ولم يصل إليه عين ما يستحق بالهبة؛ لأن الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعيين في العقود والفسوخ؛ لأن الفسخَ يَرِدُ على عين ما ورد عليه العقد، ولهذا لو سمَّى لها دراهم وأشار إليها كان له أن يحبسَها ويدفع مثلَها جنساً ونوعاً وقدراً وصفة، ولا يلزمها ردّ عين ما أخذت بالطلاق قبل الدخول، فكانت هبة هذا الألف كهبة ألف أخرى.
ثانياً: أن يكون كل المهر غير مقبوض لها، وتهبه كله للزوج، لم يرجع عليها بشيء استحساناً؛ لحصول المقصود، وهو براءة ذمّته؛ لأن ما يستحقّه الزوجُ بالطلاق قبل الدخول هو براءة ذمّته عن نصف المهر، وقد وَصَلَ إليه ذلك، لكن بسبب آخر، وهو الإبراء، ولا يبالي باختلاف السبب عند حصول المقصود؛ لأنه غير مقصود بنفسه.
ثالثاً: أن يكون أكثر من النصف مقبوضاً لها، وتهب باقيه للزوج، فإنّها تَرُدُّ عليه ما زاد على النصف عنده، كما لو قبضت ستمئة ووهبت أربعمئة، فإنّه يرجعُ بمئة.
رابعاً: أن يكون نصف المهر مقبوضاً لها، وتهب كل المهر أو نصفه للزوج، لم يرجع واحد منهما على صاحبه؛ لأن مقصود الزوج بالطلاق قبل الدخول سلامة نصف المهر بغير عوض، وقد حَصَلَ له، فلا يستوجب أخذَ شيءٍ منها.
خامساً: أن يكون أقلّ من نصف المهر مقبوضاً، وتهب باقيه للزوج، فإنه لا يرجع واحد منهما على الآخر.
الهيئة الثانية: أن يكون المهر مما يتعيَّن بالتعيين: كالبيت والشقة والسيارة والعقارات، وقطعة من الأرض، وله صور كثيرة نذكر بعضها الذي يفهم منه حكم باقيها:
أولاً: أن يكون كل المهر مقبوضاً أو غير مقبوض لها وتهب كله أو أكثره أو نصفه للزوج، فلا يرجع عليها بشيء استحساناً؛ لأنه وصلَ إليه عين ما يستحقّه بالطلاق قبل الدخول؛ لتعيّنه في الفسخ، كما تعيَّنَ في العقد، ولهذا لم يكن لكلّ واحد منهما دفع شيء آخر مكانه
ثانياً: أن يكون كل المهر مقبوضاً، وتهب أقل من نصفه للزوج، فإنها ترد عليه ما زاد عن نصفها؛ ليكتمل له النصف، وهو حقه.
ثالثا: أن يكون كل المهر غير مقبوض لها، وتهب أقل من نصفه للزوج، فإنه يرد لها ما زاد عن نصفه؛ ليكتمل نصفها، وهو حقها.
الصورة الثانية: أن تهبه لأجنبي وتسلِّطه على قبضه من الزوج فيسلمه الزوج للأجنبي ويطلّقها الزوج قبل الدخول، ففيه الأحكام السابق ذكرها في هبته للزوج لو وهبه الأجنبي للزوج؛ لأن الزوج سَلَّمَ المهر إلى مَن مَلَّكَته الزوجةُ المهر بالهبة؛ ولأنه تبيَّنَ أنها لا تستحق إلا النصف.
الوجه الثاني: أن تكون غير رشيدة، وله صورتان لهما حكم واحد:
1. ... أن تهبه بنفسها للزوج أو غيره فلا يجوز لها ذلك؛ لأن تصرفات الصغير وإن كان مميزاً إن كانت ضارّة له ضرراً محضاً تقع باطلةً مثل: الهبة، فإن فيها إخراج الشيء عن الملك بلا عوض أصلاً، وأي ضرر أشد من ذلك.
أن يهبه والدها أو غيره من أوليائها للزوج أو غيره فلا يجوز أيضاً؛ لأن تصرفات الوليّ مقيّدة بالمصلحة، ولا مصلحة هنا. ينظر: بدائع الصنائع 2: 295 - 296، والتبيين 2: 147، ومجمع الأنهر 1: 351 - 352، والدر المختار 2: 344، ورد المحتار 2: 344، وشرح الأحكام الشرعية 1: 139 - 148، وغيرها.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 582