أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: نفقة الزوجة:

ب قوله - جل جلاله -: {لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} (¬1)، فمَن لا يقدر على النفقة لا يكلف بالإنفاق، فلا يجب عليه الإنفاق في هذه الحالة.
ت أن التفريق إبطال الملك على الزوج، وفي الأمر بالاستدانة تأخير حقّها، وهو أهون من الإبطال، فكان أولى.
أما قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ابدأ بمن تعول، فقال: مَن أعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك تقول أطعمني أو فارقني، وجاريتك تقول: أطعمني واستعملني، وولدك يقول: إلى مَن تتركني) (¬2)، فليس في حكاية قول المرأة: (أطعمني أو فارقني)، دلالة على أن الفراقَ واجبٌ عليه إذا طلبت ذلك.
قال صدر الشريعة (¬3): «وأصحابُنا - رضي الله عنهم - لمَّا شاهدوا الضَّرورة في التَّفريق؛ لأنَّ دفعَ الحاجةِ الدَّائمةِ لا يتيسَّرُ بالاستدانة (¬4)، والظَّاهرُ أنَّها لا تجدُ مَن
¬__________
(¬1) من سورة الطلاق، الآية (7).
(¬2) في صحيح البخاري 5: 2048، وصحيح ابن حبان 8: 149، وسنن النسائي 5: 385، وغيرها بألفاظ متقاربة.
(¬3) في شرح الوقاية ص376.
(¬4) إذا ثبتَ العجزُ بشهادة الشهود، فان كان القاضي شافعياً وفرَّقَ بينهما نفذَ قضاؤه، وإن كان حنفياً لا ينبغي له أن يقضي بخلاف مذهبه إلا أن يكون مجتهداً ووقع اجتهاده على ذلك، فان قضى مخالفاً لرأيه من غير اجتهاد فعن أبي حنيفة في جواز قضائه رواتيان، ولكن يأمر شافعيّ المذهب ليقضي بينهما في هذه الحادثة إذا لم يرتش الآمر والمأمور. ينظر: عمدة الرعاية 2: 174.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 582