أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: ممن يقع الطّلاق (شروط المطلِّق):

فيقع الطلاق من الزوج البالغ العاقل بمجرد العقد الصحيح، أما النكاح الفاسد فلا يلحقه طلاق، فلو فرض أن رجلاً تزوَّج امرأة بعقد فاسد ثم أوقع عليها طلاقاً، فلا يلحق هذا الطلاق الزوجة، فله أن يجدّد العقد عليها، ولا ينقص من عدد الطلاق شيئاً حتى لو كان الطلاقُ الذي أوقعه ثلاثاً جاز له أن يعقد عليها قبل أن تتزوَّج بغيره؛ لأنه غير واقع (¬1).
وهذا البالغ العاقل يقع طلاقه وإن كان حاله ما يلي:
1. عبداً؛ إذ الحرية ليست شرطاً للطلاق.
2. سفيهاً (¬2)؛ وهو من لديه خفّة تبعثه على العمل في ماله بخلاف مقتضى العقل (¬3).
3. مريضاً؛ وهو مَن لم يزل عقله بالمرض حتى إذا انتفى بأن نشأ عن تأثير المرض اختلال في العقل، فلا يقع الطلاق (¬4).
4. مكرهاً (¬5)؛ والإكراه المعتبر: أن يصير خائفاً على نفسه من جهة المكره في إيقاع ما هدده به عاجلاً; لأنه لا يصير ملجأ محمولاً طبعاً إلا بذلك, وفيما
¬__________
(¬1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 293، وغيرها.
(¬2) يقع طلاق السفيه عند جمهور الفقهاء. ينظر: شرح قانون الأحوال ص347، وغيرها.
(¬3) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 2: 432، وغيرهما.
(¬4) ينظر: حاشية الطحطاوي 2: 190، وغيره.
(¬5) لا خلاف بين الفقهاء في أن الإكراه بحق يقع به الطلاق كإكراه القاضي، وأما الإكراه بغير حق، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم وقوع طلاقه. ينظر: شرح الأحكام الشرعية ص371، وغيرها.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 582