أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس: أقسام الطلاق:

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما أردت، قال: واحدة قال: آلله، قال: آلله، قال: هو على ما أردت) (¬1).
أما إذا أوقعه بصيغة المصدر، كما إذا قال: عليّ الطلاق أو الطلاق يلزمني، فإنه تقع واحدةً رجعيةً وإن لم ينو شيئاً، أو نوى الإبانة، أو اثنتين، ولكن لو نوى ثلاثاً صحَّت نيّته ووقع الثلاث.
والفرق بين المصدر وغيره: أن المصدرَ جنسٌ فيحتمل الأدنى ويحتمل الكلّ، فإذا نواه، فقد نوى محتمل كلامه، فتصحّ نيّة الثلاث، ولا تصحّ نيّة الثنتين؛ لأنهما عددٌ محض، ولفظ الجنس لا يدلّ عليه فتلغو نيّته (¬2)، ونيّة الثلاث إنّما صحّت؛ لكونها جميع الجنس (¬3). (¬4)
¬__________
(¬1) في سنن أبو داود 2: 263،وجامع الترمذي 3: 480،والمستدرك 2: 218، وصحيح ابن حبان 10: 97 والآحاد والمثاني 3: 323 ومسند أبي يعلى 3: 108، وغيرها.
(¬2) قال صدر الشريعة في التوضيح 1: 306: لفظ المصدر فرد إنما يقع على الواحد الحقيقي، وهو متيقن أو مجموع الأفراد؛ لأنه واحد من حيث المجموع، وذا محتمل لا يثبت إلا بالنية على العدد المحض، ويصح نيّة الثلاث لا الاثنين؛ لأن الثلاث مجموع أفراد الطلاق فيكون واحدا اعتبارياً، ولا يصح نية الاثنين؛ لأن الاثنين عدد محض، ولا دلالةَ لاسم الفرد على العدد.
(¬3) ينظر: شرح الوقاية ص322، وشرح الأحكام الشرعية 1: 317، وغيره.
(¬4) وقال بعض الشافعية الطلاق بلفظ المصدر صريح لا يحتاج إلى نية، وقال البعض الآخر: هو كناية لا يقع إلا بالنية. وقال الحنابلة والمالكية: هو صريح. وقال الشافعية وزفر: إن نوى بالمصدر اثنتان وقع به طلقتان. ينظر: شرح قانون الأحوال ص386 - 387، وغيره.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 582