أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الأحكام المترتبة على الخلع:

تعالى شرع الافتداء لذلك، ولو كان رجعيّاً لم يحصل الغرض الذي شرع لأجله وهو فكاكها منه؛ لأن الطلاقَ الرجعيَّ لا يمنع الزوج من مراجعتها ما دامت في العدّة رضيت أو لم ترض؛ ولذلك لا تحصل على مقصودها، فوجب أن يكون بائناً (¬1)؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الخلع تطليقةٌ بائنة) (¬2).
أما في الخلع بغير مال: كقوله: خالعتك ولا يذكر مالاً، فتقول: قبلت؛ إذ لفظ الخُلعِ من ألفاظ كنايات الطلاق، ومتى وقعَ الطلاق بلفظ منها كان بائناً إلا الألفاظ الثلاثة وهي: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة، فكلٌّ منها يحتمل الطلاق وغيرها (¬3)، وليس هنا محلّ تفصيل ذلك.
ويكون بائناً بينونة صغرى أو بينونة كبرى على حسب نيَّته، فأيّهما نواه صحّ؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه فتصحّ نيَّته.
وهذا الطلاقُ يقعُ وإن لم يأذن القاضي بالخُلع، وهو المعوَّل عليه.
ثانياً: تلزم الزوجة بدفع ما اتفق عليه:
وإلزام الزوجة بالمبلغ المتفق عليه فيه تفصيل بين القضاء والديانة:
¬__________
(¬1) ينظر: الفوائد العلية ص147.
(¬2) في سنن البيهقي الكبير 7: 316، وسنن الدارقطني 4: 45، ومعجم أبي يعلى 1: 196، وفي مصنف عبد الرزاق 6: 481 مرسلاً، وله شواهد ذكرها الزيلعي في نصب الراية 3: 243، وابن الجوزي في التحقيق 2: 295 وغيرهما.
(¬3) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 392.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 582