أيقونة إسلامية

سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
سبل الوفاق في أحكام الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: أنواع الولاية:

لأن الضحك قد يكون سروراً، وقد يكون استهزاءً، والبكاء قد يكون للسخط وقد يكون أسفاً على فرقة الأهل، أو السكوت؛ لشدة حيائها على أن لا يكون سكوتها بالإكراه كأن يقول لها أبوها: إن تكلمت قتلتك مثلاً فسكتت لا يكون هذا السكوت رضاً. فعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت: (يا رسول الله يستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم، قلت: فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت، قال: سكاتها إذنها) (¬1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال أن تسكت) (¬2).
ب. إن كان المستأذن الولي البعيد أو الفضولي؛ بأن كان لها أخ شقيق وأخ لأب فاستأذنها الأخ لأب وعيّن لها الزوّج والمهر أو استأذنها أجنبي، فلا بدّ من إفصاحها بالرضا أو بوقوع ما يدل عليه منها كطلبها المهر مثلاً ولا يعد سكوتها في هذه الحالة رضاً؛ لأن هذا السكوت قد يكون لقلة الالتفات إلى كلامه إذ هناك من هو أولى منه، فلم يقع دلالة على الرضا؛ لأنه يحتمل الإذن والردّ، والاكتفاء بمثله في الدلالة للحاجة، ولا حاجة في حق غير الأولياء؛ لأنه فضولي، ولا في حق ولي غيره أحق منه؛ لعدم الالتفات إلى كلامه بخلاف ما إذا كان المستأذن رسول الولي القريب؛ لأنه قائم مقامه.
2. إن كانت ثيباً: فيكون رضاها بالتصريح أو الدلالة الواضحة كطلب مهرها، أو نفقتها، أو تمكينها من الوطء، فلا يكتفي منها السكوت سواء كان
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 6: 2547.
(¬2) في صحيح البخاري 5: 1904، والمنتفى 1: 177، وصحيح ابن حبان 6: 2556.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 582