اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
وأوصى يوصي أيضا. وهي - لغة - الأمر، قال الله تعالى: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب﴾ [البقرة: ١٣٢].
وشرعا: وهي في عرف الفقهاء: عقد يوجب حقا في ثلث عاقده، يلزم بموته، أو نيابة عنه بعده (^١).
أو يقال: عهد خاص بالتصرف بالمال، أو التبرع به بعد الموت.
والحكمة فيها: أن من لطف الله بعباده ورحمته بهم، إباحته لعبيده الصالحين ليتزودوا من أموالهم عند خروجهم من الدنيا، لهذا جاء في بعض الأحاديث القدسية قول الله تعالى: «يا ابن آدم، اثنتان لم تكن لك واحدة منهما، جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بعظمك، لأطهرك به وأزكيك، وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك» (^٢).
واختلف هل هي واجبة أو مندوبة؟ وإليه ذهب أكثر العلماء (^٣)، وعليه حمل بعضهم قول المصنف: (ويحق) بكسر الحاء وفتحها وفتح الياء وضمها (على من له ما)؛ أي: مال (يوصي فيه أن يعد) بضم الياء أي يهيئ (وصيته) ويشهد عليها، لقوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية﴾ [البقرة: ١٨٠]، وعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به، يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (^٤)، زاد «مسلم» قال ابن عمر: «فوالله ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك إلا وعندي وصيتي» (^٥).
قال ابن دقيق العيد: والترخيص في الليلتين والثلاث دفع للحرج والعسر.
_________
(^١) شرح حدود ابن عرفة للرصاع (٦٨١).
(^٢) انظر: تيسير العلام للبسام (٢/ ٢٦٨).
(^٣) شرح زروق (٢/ ٧٩٤).
(^٤) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٢١٤)، والبخاري (٤/ ٢) (٢٧٣٨)، ومسلم (٥/ ٧٠) (٤٢٩١)
(^٥) مسلم (٤٢٩٤).
1125
المجلد
العرض
73%
الصفحة
1125
(تسللي: 1117)