مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
• ما ينبغي أن يكون عليه حال من حضر الخطبة:
انتقل يتكلم على شيئين واجبين كان المناسب ذكرهما عند الكلام على الخطبة لأنهما يتعلقان بها أحدهما أشار إليه بقوله:
(وينصت) بالبناء للمفعول؛ أي: يجب الإنصات وهو السكوت على كل من شهد الجمعة (ل) أجل سماع (الإمام) وهو (في) حال (خطبته) الأولى والثانية وفي الجلوس بينهما لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ [الأعراف: ٢٠٤] قال القرطبي: قيل: إنها نزلت في الخطبة، قاله سعيد بن جبير وآخرون، قال: وهذا ضعيف، لأن القرآن فيها قليل، والإنصات يجب في جميعها، قاله ابن العربي (^١).
ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: «إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة، والإمام يخطب، فقد لغوت» (^٢)، وعليه أن ينصت سواء سمع الخطبة أو لم يسمعها، سب الإمام من لا يجوز سبه، أو مدح من لا يجوز مدحه (^٣).
وقال ابن حبيب: يجوز الكلام إذا تكلم الإمام بما لا يجوز وصوبه اللخمي (^٤). واقتصر عليه صاحب «المختصر»، وكان سعيد بن جبير، والنخعي، والشعبي، وإبراهيم بن مهاجر (^٥)، وأبو بردة يتكلمون والحجاج يخطب، وقال بعضهم: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا (^٦)، ولا يشمت عاطسا،
_________
(^١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٧/ ٣٥٣).
(^٢) أخرجه مالك (١/ ١٠٣) رقم (٢٣٢)، والبخاري (١/ ٣١٦) رقم (٨٩٢)، ومسلم (٢/ ٥٨٣) رقم (٨٥١).
(^٣) المدونة (١/ ٢٣٠)، والمعونة (١/ ٣٠٨)، والتوضيح (٢/ ٤٥٤)، والبيان والتحصيل (١٨/ ٤٦): يجب بدخوله رحاب المسجد.
(^٤) تنوير المقالة للتتائي (٢/ ٤٦٥).
(^٥) إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي (والد إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر) من صغار التابعين روى له: (مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه).
(^٦) الأوسط لابن المنذر (١٧٦٣).
انتقل يتكلم على شيئين واجبين كان المناسب ذكرهما عند الكلام على الخطبة لأنهما يتعلقان بها أحدهما أشار إليه بقوله:
(وينصت) بالبناء للمفعول؛ أي: يجب الإنصات وهو السكوت على كل من شهد الجمعة (ل) أجل سماع (الإمام) وهو (في) حال (خطبته) الأولى والثانية وفي الجلوس بينهما لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ [الأعراف: ٢٠٤] قال القرطبي: قيل: إنها نزلت في الخطبة، قاله سعيد بن جبير وآخرون، قال: وهذا ضعيف، لأن القرآن فيها قليل، والإنصات يجب في جميعها، قاله ابن العربي (^١).
ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: «إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة، والإمام يخطب، فقد لغوت» (^٢)، وعليه أن ينصت سواء سمع الخطبة أو لم يسمعها، سب الإمام من لا يجوز سبه، أو مدح من لا يجوز مدحه (^٣).
وقال ابن حبيب: يجوز الكلام إذا تكلم الإمام بما لا يجوز وصوبه اللخمي (^٤). واقتصر عليه صاحب «المختصر»، وكان سعيد بن جبير، والنخعي، والشعبي، وإبراهيم بن مهاجر (^٥)، وأبو بردة يتكلمون والحجاج يخطب، وقال بعضهم: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا (^٦)، ولا يشمت عاطسا،
_________
(^١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٧/ ٣٥٣).
(^٢) أخرجه مالك (١/ ١٠٣) رقم (٢٣٢)، والبخاري (١/ ٣١٦) رقم (٨٩٢)، ومسلم (٢/ ٥٨٣) رقم (٨٥١).
(^٣) المدونة (١/ ٢٣٠)، والمعونة (١/ ٣٠٨)، والتوضيح (٢/ ٤٥٤)، والبيان والتحصيل (١٨/ ٤٦): يجب بدخوله رحاب المسجد.
(^٤) تنوير المقالة للتتائي (٢/ ٤٦٥).
(^٥) إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي (والد إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر) من صغار التابعين روى له: (مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه).
(^٦) الأوسط لابن المنذر (١٧٦٣).
529