مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
الشرح
انتقل يتكلم على العارية وهي: بتشديد المثناة التحتية وتخفيفها ويقال: عارة وهي مأخوذة من عار الفرس إذا ذهب، لأن العارية تذهب من يد المعير، أو من العار لأنه لا يستعير أحد إلا وبه عار وحاجة (^١). واصطلاحا: عرفها ابن الحاجب بأنها تمليك منافع العين بغير عوض (^٢) وحكمها الندب، وتتأكد في القرابة والجيران والأصحاب، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ [الحج: ٧٧]، وفي الحديث: «أنه ﵊ استعار من صفوان درعه فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: «بل عارية مضمونة» (^٣)، وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: (والعارية مؤداة) كما قال النبي ﷺ: «العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم» (^٤). (العارية مؤداة)؛ أي: واجبة الرد على مالكها عينا حال الوجود وقيمة عند التلف وهو مذهب الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة: هي أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي، وقال مالك: إن خفي تلفها ضمن وإلا فلا والعارية مشددة الياء مأخوذة من العار منسوبة إليه فإنهم يرون الاستعارة عارا وعيبا، وقيل: هي من التعاور وهو التداول (والمنحة مردودة) هي ما يمنح الرجل صاحبه من أرض يزرعها ثم يردها أو شاة يشرب درها ثم يردها وهي في معنى العارية وحكمها الضمان» (^٥).
وروى البيهقي أن عطاء بن أبي رباح أنه أخبر عن تفسير العارية مؤداة قال: أسلم قوم في أيديهم عواري من المشركين فقالوا: قد أحرز لنا الإسلام
_________
(^١) انظر: التوضيح (٤٨٥/ ٦)، وسبل السلام للصنعاني (٣/ ٦٧).
(^٢) جامع الأمهات (٤٠٦).
(^٣) أبو داود (٣٥٦٢)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٤٧)، وصححه الألباني.
(^٤) أبو داود من حديث أبي أمامة، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٤٤)، وصححه الألباني. انظر: حديث رقم (٤١١٥) في صحيح الجامع.
(^٥) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (٢/ ١٥١).
انتقل يتكلم على العارية وهي: بتشديد المثناة التحتية وتخفيفها ويقال: عارة وهي مأخوذة من عار الفرس إذا ذهب، لأن العارية تذهب من يد المعير، أو من العار لأنه لا يستعير أحد إلا وبه عار وحاجة (^١). واصطلاحا: عرفها ابن الحاجب بأنها تمليك منافع العين بغير عوض (^٢) وحكمها الندب، وتتأكد في القرابة والجيران والأصحاب، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ [الحج: ٧٧]، وفي الحديث: «أنه ﵊ استعار من صفوان درعه فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: «بل عارية مضمونة» (^٣)، وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: (والعارية مؤداة) كما قال النبي ﷺ: «العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم» (^٤). (العارية مؤداة)؛ أي: واجبة الرد على مالكها عينا حال الوجود وقيمة عند التلف وهو مذهب الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة: هي أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي، وقال مالك: إن خفي تلفها ضمن وإلا فلا والعارية مشددة الياء مأخوذة من العار منسوبة إليه فإنهم يرون الاستعارة عارا وعيبا، وقيل: هي من التعاور وهو التداول (والمنحة مردودة) هي ما يمنح الرجل صاحبه من أرض يزرعها ثم يردها أو شاة يشرب درها ثم يردها وهي في معنى العارية وحكمها الضمان» (^٥).
وروى البيهقي أن عطاء بن أبي رباح أنه أخبر عن تفسير العارية مؤداة قال: أسلم قوم في أيديهم عواري من المشركين فقالوا: قد أحرز لنا الإسلام
_________
(^١) انظر: التوضيح (٤٨٥/ ٦)، وسبل السلام للصنعاني (٣/ ٦٧).
(^٢) جامع الأمهات (٤٠٦).
(^٣) أبو داود (٣٥٦٢)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٤٧)، وصححه الألباني.
(^٤) أبو داود من حديث أبي أمامة، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٤٤)، وصححه الألباني. انظر: حديث رقم (٤١١٥) في صحيح الجامع.
(^٥) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (٢/ ١٥١).
1167