اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
لأنهما لا يقاد من عمدهما) والأول هو المشهور (وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه ففيه الخلاف المذكور لأنه متلف)؛ أي: لا يقاد منه لخوف تلف النفس.
(ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ) وهو هدر لا شيء فيه لقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا﴾ [النساء: ٩٢] الآية، فأوجب الدية على من قتل غيره فدل على أنها لا تجب بقتل الإنسان نفسه. وهو رأي أهل الفقه بالمدينة كما قال مالك في «الموطأ» (^١)، واستدل البيهقي بما رواه البخاري (^٢) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁ قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله ﷺ، فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك، وشكوا فيه رجل مات في سلاحه، وشكوا في بعض أمره، قال سلمة: فقفل رسول الله ﷺ من خيبر، … قلت: إن ناسا يهابون الصلاة عليه، فقال رسول الله ﷺ: «كذبوا مات جاهدا مجاهدا، فله أجره مرتين» (^٣)، وبما رواه أبو داود عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه، فأخطأه وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله ﷺ: «أخوكم يا معشر المسلمين» فابتدره الناس فوجدوه قد مات، فلفه رسول الله ﷺ بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا رسول الله، أشهيد هو؟، قال: «نعم وأنا له شهيد» (^٤) ولعل وجه الاستدلال من الحديث أن النبي ﷺ لم يأمر العاقلة بالدية.
(وتعاقل)؛ أي: تساوي (المرأة) الرجل من أهل ديتها (إلى ثلث دية
_________
(^١) شرح الزرقاني (٤/ ٢٣٨).
(^٢) رواه البخاري (٤١٩٦)، ومسلم (٤٧٧٠)، وأبو داود (٢٥٣٨)، والبيهقي عن الشيخين في السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ١١٠).
(^٣) أبو داود (٢٥٤٠).
(^٤) أبو داود (٢٥٤١).
1214
المجلد
العرض
79%
الصفحة
1214
(تسللي: 1206)