مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
ولحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه» (^١).
وعن صفوان بن أمية ﵁ أن رجلا سرق برده فرفعه إلى النبي ﷺ: «فأمر بقطعه، فقال: يا رسول الله، قد تجاوزت عنه، قال: فلولا كان هذا قبل أن تأتيني به يا أبا وهب، فقطعه رسول الله ﷺ» (^٢).
ولحديث الزبير بن العوام ﵁ أنه لقي رجلا قد أخذ سارقا يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال: لا حتى أبلغ به السلطان.
فقال الزبير: «إنما الشفاعة قبل أن يبلغ السلطان، فإذا بلغ السلطان فلعن الله الشافع والمشفع» (^٣)، وفي رواية الدارقطني وقال: «فإذا بلغ السلطان فلا أعفاه الله إن أعفاه» (^٤).
قال ابن عبد البر ﵀: «لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة، ما لم تبلغ السلطان وأن عليه إذا بلغته إقامتها» (^٥).
وإن تاب الزاني والسارق يدل على عدم جواز العفو حديث ماعز والغامدية. (واختلف في ذلك)؛ أي: في الشفاعة بعد بلوغ الإمام (في القذف) فقال مالك مرة: يجوز بناء على أن القذف حق للمقذوف، ومرة قال: لا يجوز بناء على أنه حق الله تعالى. وأما قبل بلوغ الإمام فيجوز على المعتمد.
(ومن سرق من الكم) ونحوه كالجيب والعمامة والحزام (قطع) لأن الإنسان حرز لما عليه.
_________
(^١) رواه أبو داود (٣٥٩٧).
(^٢) رواه النسائي (٨/ ٦٨)، وفي الكبرى (٧٣٢٤).
(^٣) مالك في الموطأ (١٥٢٥) واللفظ له، وانظر: أحاديث في الباب في فتح الباري (١٢/ ٧٨).
(^٤) الدارقطني (٣٦٣) (٤/ ٢٠٤)، وانظر: شرح الزرقاني (٤/ ١٩٤).
(^٥) الاستذكار (٧/ ٤٦٦) ونقله الزرقاني في الموضع السابق.
وعن صفوان بن أمية ﵁ أن رجلا سرق برده فرفعه إلى النبي ﷺ: «فأمر بقطعه، فقال: يا رسول الله، قد تجاوزت عنه، قال: فلولا كان هذا قبل أن تأتيني به يا أبا وهب، فقطعه رسول الله ﷺ» (^٢).
ولحديث الزبير بن العوام ﵁ أنه لقي رجلا قد أخذ سارقا يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال: لا حتى أبلغ به السلطان.
فقال الزبير: «إنما الشفاعة قبل أن يبلغ السلطان، فإذا بلغ السلطان فلعن الله الشافع والمشفع» (^٣)، وفي رواية الدارقطني وقال: «فإذا بلغ السلطان فلا أعفاه الله إن أعفاه» (^٤).
قال ابن عبد البر ﵀: «لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة، ما لم تبلغ السلطان وأن عليه إذا بلغته إقامتها» (^٥).
وإن تاب الزاني والسارق يدل على عدم جواز العفو حديث ماعز والغامدية. (واختلف في ذلك)؛ أي: في الشفاعة بعد بلوغ الإمام (في القذف) فقال مالك مرة: يجوز بناء على أن القذف حق للمقذوف، ومرة قال: لا يجوز بناء على أنه حق الله تعالى. وأما قبل بلوغ الإمام فيجوز على المعتمد.
(ومن سرق من الكم) ونحوه كالجيب والعمامة والحزام (قطع) لأن الإنسان حرز لما عليه.
_________
(^١) رواه أبو داود (٣٥٩٧).
(^٢) رواه النسائي (٨/ ٦٨)، وفي الكبرى (٧٣٢٤).
(^٣) مالك في الموطأ (١٥٢٥) واللفظ له، وانظر: أحاديث في الباب في فتح الباري (١٢/ ٧٨).
(^٤) الدارقطني (٣٦٣) (٤/ ٢٠٤)، وانظر: شرح الزرقاني (٤/ ١٩٤).
(^٥) الاستذكار (٧/ ٤٦٦) ونقله الزرقاني في الموضع السابق.
1280