مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
«أمك» قال: ثم من؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أبوك»» (^١).
وفي رواية: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك» (^٢)؛ وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت رسول الله ﷺ قلت: وهي راغبة أفأصل أمي، قال: «نعم صلي أمك» (^٣)، (فليقل لهما قولا لينا) بأن لا يرفع صوته فوق صوتهما قال تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما﴾ [الإسراء: ٢٣] وأخرج الديلمي عن الحسين بن علي ﵁ مرفوعا: «لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من (أف) لحرمه» (^٤)، وقال ابن عباس ﵄: هي كلمة كراهة، وقال مقاتل: الكلام الغليظ.
وليعلم أن رضا الله في رضاهما كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما» (^٥).
(وليعاشرهما بالمعروف)؛ أي: بكل ما عرف من الشرع الإذن فيه قال تعالى: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [الإسراء: ٢٤]، وقال سبحانه: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤] فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه كما قال الحبر ﵁، (ولا يطعهما في معصية كما قال الله تعالى ﷾: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ [لقمان: ١٥]، وقال ﷺ: «لا طاعة لمخلوق في
_________
(^١) البخاري (٥٩٧١) وفي «الأدب المفرد» (٥/)، ومسلم (٦٥٩٢) وفي (٦٥٩٣).
(^٢) مسلم (٢٥٤٨).
(^٣) البخاري (٢٤٧٧)، ومسلم (١٠٠٣).
(^٤) فتح القدير (٣/ ٢١٨)، وانظر: الآثار في الدر المنثور للسيوطي (٥/ ٢٥٨).
(^٥) أخرجه الترمذي (١٨٩٩)، وقال عقب الموقوف: وهذا أصح. ورواه ابن حبان (٤٢٩)، ورواه الطبراني عن ابن عمرو. قال الألباني: «صحيح». انظر: حديث رقم (٣٥٠٧) في صحيح الجامع.
وفي رواية: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك» (^٢)؛ وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت رسول الله ﷺ قلت: وهي راغبة أفأصل أمي، قال: «نعم صلي أمك» (^٣)، (فليقل لهما قولا لينا) بأن لا يرفع صوته فوق صوتهما قال تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما﴾ [الإسراء: ٢٣] وأخرج الديلمي عن الحسين بن علي ﵁ مرفوعا: «لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من (أف) لحرمه» (^٤)، وقال ابن عباس ﵄: هي كلمة كراهة، وقال مقاتل: الكلام الغليظ.
وليعلم أن رضا الله في رضاهما كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما» (^٥).
(وليعاشرهما بالمعروف)؛ أي: بكل ما عرف من الشرع الإذن فيه قال تعالى: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [الإسراء: ٢٤]، وقال سبحانه: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤] فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه كما قال الحبر ﵁، (ولا يطعهما في معصية كما قال الله تعالى ﷾: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ [لقمان: ١٥]، وقال ﷺ: «لا طاعة لمخلوق في
_________
(^١) البخاري (٥٩٧١) وفي «الأدب المفرد» (٥/)، ومسلم (٦٥٩٢) وفي (٦٥٩٣).
(^٢) مسلم (٢٥٤٨).
(^٣) البخاري (٢٤٧٧)، ومسلم (١٠٠٣).
(^٤) فتح القدير (٣/ ٢١٨)، وانظر: الآثار في الدر المنثور للسيوطي (٥/ ٢٥٨).
(^٥) أخرجه الترمذي (١٨٩٩)، وقال عقب الموقوف: وهذا أصح. ورواه ابن حبان (٤٢٩)، ورواه الطبراني عن ابن عمرو. قال الألباني: «صحيح». انظر: حديث رقم (٣٥٠٧) في صحيح الجامع.
1409