مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
أنه حديث مرفوع، وصرح به الأقفهسي. وروي أنه من كلام ابن عمر ﵄.
(ومن دعائه ﵊ عند إرادة (النوم) أنه كان (يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن) بعد أن يضطجع على شقه الأيمن (و) يده اليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول: اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه، اللهم إن أمسكت؛ أي: قبضت (نفسي) قبض وفاة (فاغفر لها)؛ أي: فاستر ذنوبها (وإن أرسلتها)؛ أي: رددتها إلى جسدها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك؛ أي: لتوفيق ودفع مكاره دنيوية (اللهم إني أسلمت نفسي إليك إذ لا قدرة لي على تدبيرها بالنظر في عواقب الأمور، (وألجأت)؛ أي: أسندت ظهري إليك) وهو كناية عن شدة التوجه والاعتماد عليه (وفوضت)؛ أي: وكلت تكرار لأنه إذا أسلمها فوضها وإذا فوضها أسلمها وهو مطلوب في الدعاء (أمري إليك) فافعل بي ما تريد (ووجهت وجهي إليك)؛ أي: وجهت نفسي إليك فهو بمعنى أسندت ظهري إليك (رهبة منك)؛ أي: خوفا منك؛ أي: راهبا وخائفا منك (ورغبة إليك)؛ أي: طمعا في رحمتك؛ أي: طامعا في رحمتك؛ (لا منجى)؛ أي: لا مهرب (ولا ملجأ منك)؛ أي: لا مرجع منك فالمهرب والمرجع كل منهما مصدر ميمي والتقدير: لا هروب ولا رجوع منك (إلا إليك أستغفرك)؛ أي: أطلب منك مغفرتك (وأتوب)؛ أي: أرجع (إليك) من أفعال مذمومة إلى أفعال محمودة (آمنت)؛ أي: صدقت (بكتابك)؛ أي: القرآن الذي أنزلته على سيدنا محمد ﷺ (و) آمنت (برسولك) والذي في «صحيح مسلم» نبيك (^١) الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت من الذنوب (وما أخرت) من التوبة لأن تأخيرها معصية كبيرة (وما أسررت)؛ أي: الذي عملته سرا (وما أعلنت)؛ أي: الذي عملته جهرا (أنت إلهي لا إله إلا أنت؛ أي: أنت المعبود بحق (رب قني عذابك)؛ أي: يا رب نجني منه يوم تبعث عبادك). قال الغماري: في هذه مسائل:
(الأولى) أن هذا لم يرد في حديث واحد بل هو مجموع من أحاديث.
_________
(^١) مسلم (٨/ ٧٧) (٦٩٨١).
(ومن دعائه ﵊ عند إرادة (النوم) أنه كان (يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن) بعد أن يضطجع على شقه الأيمن (و) يده اليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول: اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه، اللهم إن أمسكت؛ أي: قبضت (نفسي) قبض وفاة (فاغفر لها)؛ أي: فاستر ذنوبها (وإن أرسلتها)؛ أي: رددتها إلى جسدها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك؛ أي: لتوفيق ودفع مكاره دنيوية (اللهم إني أسلمت نفسي إليك إذ لا قدرة لي على تدبيرها بالنظر في عواقب الأمور، (وألجأت)؛ أي: أسندت ظهري إليك) وهو كناية عن شدة التوجه والاعتماد عليه (وفوضت)؛ أي: وكلت تكرار لأنه إذا أسلمها فوضها وإذا فوضها أسلمها وهو مطلوب في الدعاء (أمري إليك) فافعل بي ما تريد (ووجهت وجهي إليك)؛ أي: وجهت نفسي إليك فهو بمعنى أسندت ظهري إليك (رهبة منك)؛ أي: خوفا منك؛ أي: راهبا وخائفا منك (ورغبة إليك)؛ أي: طمعا في رحمتك؛ أي: طامعا في رحمتك؛ (لا منجى)؛ أي: لا مهرب (ولا ملجأ منك)؛ أي: لا مرجع منك فالمهرب والمرجع كل منهما مصدر ميمي والتقدير: لا هروب ولا رجوع منك (إلا إليك أستغفرك)؛ أي: أطلب منك مغفرتك (وأتوب)؛ أي: أرجع (إليك) من أفعال مذمومة إلى أفعال محمودة (آمنت)؛ أي: صدقت (بكتابك)؛ أي: القرآن الذي أنزلته على سيدنا محمد ﷺ (و) آمنت (برسولك) والذي في «صحيح مسلم» نبيك (^١) الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت من الذنوب (وما أخرت) من التوبة لأن تأخيرها معصية كبيرة (وما أسررت)؛ أي: الذي عملته سرا (وما أعلنت)؛ أي: الذي عملته جهرا (أنت إلهي لا إله إلا أنت؛ أي: أنت المعبود بحق (رب قني عذابك)؛ أي: يا رب نجني منه يوم تبعث عبادك). قال الغماري: في هذه مسائل:
(الأولى) أن هذا لم يرد في حديث واحد بل هو مجموع من أحاديث.
_________
(^١) مسلم (٨/ ٧٧) (٦٩٨١).
1489