مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
«كفى باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة شغلا» (^١).
فدل على أن الفقه في الدين أشرف العلوم وأفضلها وأولاها بالعناية وهو بمعنى قوله: (والفهم فيه والتهمم)؛ أي: الاهتمام (برعايته)؛ أي: بحفظه وقد قال ﷺ: «احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم» من حديث عن ابن عباس ﵄ في قصة وفد عبد القيس (^٢)، وفيه فائدة جليلة في حفظ الشريعة صدرا وكتابة.
(والعمل به) وإنما كان العمل به أفضل وأقرب إلى الله تعالى لأن ثمرة العلم العمل ثم بين أفضل الأعمال فقال: (والعلم أفضل الأعمال) أراد به علم الدين وعلم الشرائع لحديث ابن عم ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع» (^٣)، ولحديث حذيفة ابن اليمان ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ: «العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع» (^٤)، وأدلة تفضيل العلم على العبادة وكونه أشرف الأعمال كثيرة منها عقلية ونقلية وهي مبسوطة في محلها (وأقرب العلماء إلى الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له خشية) قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «أصل العلم خشية الله تعالى». وروى الخطيب بسنده عن الحسن البصري أنه قال: كان الرجل يطلب العلم، فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه، وهديه ولسانه، وبصره، ويده (^٥).
_________
(^١) حلية الأولياء (٣٤٣/ ٧)، والسير (٤٢٤/ ٧).
(^٢) أخرجه البخاري في (٢ - كتاب الإيمان: ٤٠ باب أداء الخمس من الإيمان)، ومسلم (١٢٥).
(^٣) رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه محمد بن أبي ليلى ضعفوه لسوء حفظه، كما في المجمع (٤٧٩) (١٤٤/ ١)، وضعفه الألباني فقال «ضعيف». انظر: حديث رقم (١٠٢٤) في ضعيف الجامع.
(^٤) كما في المجمع (٤٧٨) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والبزار وفيه عبد الله بن عبد القدوس وثقه البخاري وابن حبان وضعفه ابن معين وجماعة. وكما ترى حسنه الغماري، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١/ ١٦ و٢/ ١٥٢). وسنده حسن.
(^٥) الجامع (٢/ ٢٥٨).
فدل على أن الفقه في الدين أشرف العلوم وأفضلها وأولاها بالعناية وهو بمعنى قوله: (والفهم فيه والتهمم)؛ أي: الاهتمام (برعايته)؛ أي: بحفظه وقد قال ﷺ: «احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم» من حديث عن ابن عباس ﵄ في قصة وفد عبد القيس (^٢)، وفيه فائدة جليلة في حفظ الشريعة صدرا وكتابة.
(والعمل به) وإنما كان العمل به أفضل وأقرب إلى الله تعالى لأن ثمرة العلم العمل ثم بين أفضل الأعمال فقال: (والعلم أفضل الأعمال) أراد به علم الدين وعلم الشرائع لحديث ابن عم ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع» (^٣)، ولحديث حذيفة ابن اليمان ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ: «العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع» (^٤)، وأدلة تفضيل العلم على العبادة وكونه أشرف الأعمال كثيرة منها عقلية ونقلية وهي مبسوطة في محلها (وأقرب العلماء إلى الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له خشية) قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «أصل العلم خشية الله تعالى». وروى الخطيب بسنده عن الحسن البصري أنه قال: كان الرجل يطلب العلم، فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه، وهديه ولسانه، وبصره، ويده (^٥).
_________
(^١) حلية الأولياء (٣٤٣/ ٧)، والسير (٤٢٤/ ٧).
(^٢) أخرجه البخاري في (٢ - كتاب الإيمان: ٤٠ باب أداء الخمس من الإيمان)، ومسلم (١٢٥).
(^٣) رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه محمد بن أبي ليلى ضعفوه لسوء حفظه، كما في المجمع (٤٧٩) (١٤٤/ ١)، وضعفه الألباني فقال «ضعيف». انظر: حديث رقم (١٠٢٤) في ضعيف الجامع.
(^٤) كما في المجمع (٤٧٨) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والبزار وفيه عبد الله بن عبد القدوس وثقه البخاري وابن حبان وضعفه ابن معين وجماعة. وكما ترى حسنه الغماري، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١/ ١٦ و٢/ ١٥٢). وسنده حسن.
(^٥) الجامع (٢/ ٢٥٨).
1529