اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
غضب كما في حديث ابن عمر ﵄ (^١)، ويجوز الوضوء بماء زمزم خلافا لابن … شعبان، لأن النبي ﷺ توضأ به ﷺ ليلة مرجعه من عرفة إلى مزدلفة (^٢). قلت: ومقصود ابن شعبان أنه لا يستنجى به، أما الوضوء فقال بجوازه فليفهم ذلك (^٣).
وأما ماء البحر فلا تضر ملوحته ولا التغير الحاصل في أطرافه من الأسماك ونحوها لحديث أبي هريرة ﷺ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ، فقال يا رسول الله: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» (^٤).
قال الرافعي: «لما عرف اشتباه الأمر على السائل في ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته، وقد يبتلى بها راكب البحر، فعقب الجواب عن سؤاله ببيان حكم الميتة. قال ابن العربي: وذلك من محاسن الفتوى، أن يجاء في الجواب بأكثر مما سئل عنه تتميما للفائدة، وإفادة لعلم غير المسئول عنه؛ ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم كما هنا» (^٥).
(وما غير لونه)؛ أي: أن الماء الذي تغير لونه (بشيء طاهر حل فيه) كماء العجين، (فذلك الماء طاهر في نفسه غير مطهر لغيره، فلا يستعمل لا في وضوء أو طهر) كالغسل (^٦) (أو زوال نجاسة) في ثوب أو مكان أو بدن.
_________
(^١) البخاري (٣٣٧٨).
(^٢) فتح الباري (١/ ٢٨٩)، باب: إسباغ الوضوء.
(^٣) الزاهي لابن شعبان (١١٥).
(^٤) رواه مالك في الموطأ (١/ ٢٨)، وأبو داود (٨٣)، والترمذي (٦٩)، وحكى الترمذي تصحيح البخاري له.
(^٥) سبل السلام (١/ ٢١).
(^٦) والتحقيق في كون ما اختلط بطاهر لم يغير مطلقية الماء أنه متغير فيه نظر والله أعلم؛ لأن النبي ﷺ أمرهم بتغسيل ابنته بماء وسدر؛ كما في الموطأ وغيره، ولو كان ذلك يسلب الطهورية لبينه ﵊ لتعلق العبادة به، وكذلك ما ورد في حديث أمنا ميمونة ﷺ: أنها اغتسلت مع النبي ﷺ في قصعة بها أثر العجين؛
209
المجلد
العرض
13%
الصفحة
209
(تسللي: 204)