اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
لحديث عثمان ﵁ «أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته» (^١)، (وليس عليه تخليلها) وجوبا (في الوضوء) إذا كانت كثيفة في قول مالك كما نقل عبد الوهاب (^٢)، لأنه ثبت عن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، وهذا القدر غير كاف في إيصال الماء إلى البشرة فدل على الاستحباب لا سيما وأن لحيته ﷺ كانت كثيفة والله أعلم، ولكن إذا كانت خفيفة فالأمر يختلف ويجب عليه إيصال الماء للبشرة في قول مالك، قال ابن العربي: اختلف العلماء في تخليلها على أربعة أقوال:
أحدها: أنه لا يستحب، قاله مالك.
الثاني: أنه يستحب، قاله ابن حبيب (^٣).
الثالث: أنها إن كانت خفيفة وجب إيصال الماء إليها، وإن كانت كثيفة لم يجب ذلك قاله مالك، عن عبد الوهاب.
الرابع: من علمائنا من قال يغسل ما قابل الذقن إيجابا وما وراءه استحبابا، وفي تخليل اللحية في الجنابة روايتان عن مالك إحداهما: أنه واجب وإن كثفت رواه ابن وهب، وروى ابن القاسم وابن عبد الحكم سنة (^٤) اه.
فرع من قلم ظفره، أو حلق شعر رأسه لم يعد وضوءه، وفي حلقه للحيته قولان ذكرهما صاحب «المختصر» بغير ترجيح، واقتصر ابن الحاجب على عدم الإعادة وعزاه للمدونة (^٥)، وذلك لسنية قص الأظافر وإباحة حلق الشعر، وحرمة حلق اللحية.
(ويجري عليها)؛ أي: على اللحية (يديه إلى آخره)؛ أي: على آخر الشعر ولو طالت وجوبا على المشهور (^٦)، لأنها من الوجه بحكم التبعية ولأن الوجه ما تقع به المواجهة.
_________
(^١) رواه الترمذي، وقال: حديث صحيح (٢٩).
(^٢) تنوير المقالة (١/ ٤٩٥) على وجه السنية.
(^٣) المدونة (١/ ١٧).
(^٤) انظر: عارضة الأحوذي لابن العربي (١/ ٤٩).
(^٥) تنوير المقالة (١/ ٥٠١).
(^٦) قال المازري: وعليه أكثر الأصحاب، الذخيرة (١/ ٢٥٤).
244
المجلد
العرض
16%
الصفحة
244
(تسللي: 239)