مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
آخر، لحديث ابن عباس ﵄: «… من اعتكف يوما ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين» (^١)، وأفضله في العشر الأواخر من رمضان لمواظبته ﷺ عليه؛ أي: على العشر الأواخر كما تقدم في حديث عائشة ﵂، ويكفي الاعتكاف فضلا أن الله ذكره، والمصطفى ﷺ فعله.
(والعكوف الملازمة) (^٢)؛ أي: لزوم المسلم المميز المسجد للذكر والصلاة وقراءة القرآن، صائما، كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه بنية.
قال التتائي: «وحكمة مشروعيته: التشبه بالملائكة الكرام في استغراق الأوقات بالعبادات وحبس النفس عن شهواتها واللسان عن الخوض فيما لا يعني» (^٣).
(ولا اعتكاف إلا بصيام) على المشهور (^٤)، قال القاضي عياض: وهو قول جمهور العلماء (^٥).
واحتج لهؤلاء بأن النبي ﷺ: «اعتكف هو وأصحابه ﵃ صياما في رمضان»، وبحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا بصيام» (^٦)،
_________
(^١) رواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٨/ ١٩٢) وجود إسناده، وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن أبي رواد إلا بشر بن سلم البجلي، تفرد به ابنه»، ورواه البيهقي في الشعب (٣٩٦٥) واللفظ له، والحاكم مختصرا في المستدرك (٤/ ٢٧٠)، وقال: صحيح الإسناد، كذا قال، وقد ضعفه بعض أهل العلم كالبيهقي؛ والألباني في ضعيف الترغيب، وقد أورده المنذري في الترغيب والترهيب (٢٥٣)، ط: دار الأفكار الدولية.
(^٢) وعرفه ابن عرفة بقوله: بأنه لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم معزوم على دوامه يوما وليلة، سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعينه الممنوع فيه. حدود ابن عرفة مع شرح الرصاع (١/ ١٦٢).
(^٣) تنوير المقالة (٣/ ٢١١).
(^٤) المدونة (١/ ١٩٥)، ومناهج التحصيل للرجراجي (٢/ ١٥١ - ١٥٣).
(^٥) المدونة (١/ ١٩٦)، والحجة على أهل المدينة (١/ ٤٢٠)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٥٢).
(^٦) رواه أبو داود (٢٤٧٣)، باب المعتكف يعود المريض، قال الحافظ في البلوغ =
(والعكوف الملازمة) (^٢)؛ أي: لزوم المسلم المميز المسجد للذكر والصلاة وقراءة القرآن، صائما، كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه بنية.
قال التتائي: «وحكمة مشروعيته: التشبه بالملائكة الكرام في استغراق الأوقات بالعبادات وحبس النفس عن شهواتها واللسان عن الخوض فيما لا يعني» (^٣).
(ولا اعتكاف إلا بصيام) على المشهور (^٤)، قال القاضي عياض: وهو قول جمهور العلماء (^٥).
واحتج لهؤلاء بأن النبي ﷺ: «اعتكف هو وأصحابه ﵃ صياما في رمضان»، وبحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا بصيام» (^٦)،
_________
(^١) رواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٨/ ١٩٢) وجود إسناده، وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن أبي رواد إلا بشر بن سلم البجلي، تفرد به ابنه»، ورواه البيهقي في الشعب (٣٩٦٥) واللفظ له، والحاكم مختصرا في المستدرك (٤/ ٢٧٠)، وقال: صحيح الإسناد، كذا قال، وقد ضعفه بعض أهل العلم كالبيهقي؛ والألباني في ضعيف الترغيب، وقد أورده المنذري في الترغيب والترهيب (٢٥٣)، ط: دار الأفكار الدولية.
(^٢) وعرفه ابن عرفة بقوله: بأنه لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم معزوم على دوامه يوما وليلة، سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعينه الممنوع فيه. حدود ابن عرفة مع شرح الرصاع (١/ ١٦٢).
(^٣) تنوير المقالة (٣/ ٢١١).
(^٤) المدونة (١/ ١٩٥)، ومناهج التحصيل للرجراجي (٢/ ١٥١ - ١٥٣).
(^٥) المدونة (١/ ١٩٦)، والحجة على أهل المدينة (١/ ٤٢٠)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٥٢).
(^٦) رواه أبو داود (٢٤٧٣)، باب المعتكف يعود المريض، قال الحافظ في البلوغ =
647