مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ، ودل إجماع الأمة على وجوبها.
أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم والله سميع عليم﴾ [التوبة: ١٠٣]، وأما السنة: فإن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن فقال: «فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» (^١)، في آي، وأخبار سوى هذين كثيرة.
وأجمع المسلمون في جميع الأمصار والأعصار على وجوبها، واتفق الصحابة ﵃ على قتال مانعيها، فقد روى البخاري بإسناده عن أبي هريرة ﵁ قال: لما توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر ﵁، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر ﵁: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله ﷺ:
«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله» فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها قال عمر ﵁: «فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر ﵁، فعرفت أنه الحق». «قال ابن بكير وعبد الله عن الليث عناقا وهو أصح» (^٢)، وعند أبي داود قال: «لو منعوني عقالا» وفي لفظ مالك في «الموطأ»: «لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه» (^٣)، قال أبو عبيد: العقال صدقة العام.
قال الشاعر:
سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا … فكيف لو قد سعى عمرو عقالين؟ (^٤)
_________
(^١) البخاري (٢/ ١٣٠) (١٣٩٥) و(٩/ ١٤٠) (٧٣٧١)، ومسلم (١/ ٣٨) (٣٠).
(^٢) البخاري (٢/ ١٣١)، (١٣٩٩ و١٤٠٠)، ومسلم (١/ ٣٨) (٣٢)، وأبو داود (١٥٥٦)، والترمذي (٢٦٠٧)، والنسائي (٥/ ١٤) و(٧/ ٧٧)، وفي الكبرى (٢٢٣٥ و٣٤١٨).
(^٣) الموطأ، كتاب الزكاة، باب: ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها (٢/ ٣٧٩).
(^٤) وقيل: العقال واحد العقل وهي التي تعقل بها الإبل والسبد: الشعر يقال في هذا =
أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم والله سميع عليم﴾ [التوبة: ١٠٣]، وأما السنة: فإن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن فقال: «فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» (^١)، في آي، وأخبار سوى هذين كثيرة.
وأجمع المسلمون في جميع الأمصار والأعصار على وجوبها، واتفق الصحابة ﵃ على قتال مانعيها، فقد روى البخاري بإسناده عن أبي هريرة ﵁ قال: لما توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر ﵁، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر ﵁: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله ﷺ:
«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله» فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها قال عمر ﵁: «فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر ﵁، فعرفت أنه الحق». «قال ابن بكير وعبد الله عن الليث عناقا وهو أصح» (^٢)، وعند أبي داود قال: «لو منعوني عقالا» وفي لفظ مالك في «الموطأ»: «لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه» (^٣)، قال أبو عبيد: العقال صدقة العام.
قال الشاعر:
سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا … فكيف لو قد سعى عمرو عقالين؟ (^٤)
_________
(^١) البخاري (٢/ ١٣٠) (١٣٩٥) و(٩/ ١٤٠) (٧٣٧١)، ومسلم (١/ ٣٨) (٣٠).
(^٢) البخاري (٢/ ١٣١)، (١٣٩٩ و١٤٠٠)، ومسلم (١/ ٣٨) (٣٢)، وأبو داود (١٥٥٦)، والترمذي (٢٦٠٧)، والنسائي (٥/ ١٤) و(٧/ ٧٧)، وفي الكبرى (٢٢٣٥ و٣٤١٨).
(^٣) الموطأ، كتاب الزكاة، باب: ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها (٢/ ٣٧٩).
(^٤) وقيل: العقال واحد العقل وهي التي تعقل بها الإبل والسبد: الشعر يقال في هذا =
661