اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة - المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي
الخصلة الرابعة وهي: الصيام وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (فإن لم يجد) المكفر (ذلك)؛ أي: العتق؛ أي: أو الكسوة بدليل قوله: (ولا إطعاما فليصم ثلاثة أيام يتابعهن استحبابا لقوله تعالى ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفرة أيمانكم إذا حلفتم﴾ [المائدة: ٨٩] لما روى في التتابع عن أبي بن كعب وابن مسعود ﵄ أنهما كانا يقرآن الآية: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ (^١)، ولأن المبادرة إلى براءة الذمة أولى (فإن فرقهن)؛ أي: الأيام الثلاثة (أجزأه) لأنه يصح حمل الآية على التتابع والافتراق، ولكن لا بد من تبييت النية في كل ليلة (^٢)
(و) يباح (له) أي: للحالف أن يكفر قبل الحنث وبعده) ظاهره مطلقا سواء كانت يمينه على بر أو على حنث كانت كفارته بالصوم أو غيره، لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها» (^٣)، وفي رواية لهما: «إلا كفرت عن يميني، وفعلت الذي هو خير» (^٤) وفي أخرى لهما: «إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني» (^٥).
وحديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك» (^٦)، وفي رواية لهما: «فكفر عن يمينك، وانت الذي هو خير»، (و) لكن تكفيره (بعد الحنث أحب إلينا) ليكون تكفيرا لما قد وقع فعلا، ويعني بقوله: (إلينا) نفسه إشارة إلى الرد على أشهب القائل بعدم الإجزاء أو على من يقول بعدم جواز تقديم الصوم دون غيره، والله أعلم.
_________
(^١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٦/ ٢٨٣).
(^٢) البخاري (٢٩٦٤)، ومسلم (١٦٤٩).
(^٣) البخاري (٤٦١٤).
(^٤) البخاري (٦٦٢١).
(^٥) البخاري (٨/ ١٥٩) (٦٦٢٢)، ومسلم (٥/ ٨٦) (٤٢٩٢) و(٦/ ٥) (٤٧٤٢).
(^٦) شرح حدود ابن عرفة للرصاع (٢١٨).
897
المجلد
العرض
58%
الصفحة
897
(تسللي: 889)