اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القرآن الثري الجامع

الإمام النووي
تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة البقرة [٢: ٢٠٩]
﴿فَإِنْ زَلَلْتُم مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾:
﴿فَإِنْ زَلَلْتُم﴾: الفاء: للترتيب، والتّعقيب، إن: شرطية، تستعمل للنادر حدوثه، أو قليل الحدوث، وهو الزّلل في هذه الآية، فالزّلل قد يحدث، وقد لا يحدث، والزّلل: الزّلق، وهو اضطراب القدَم، والتّزحلق في الموضع المراد إثباتها فيه، والزّلل قد يؤدي إلى الوقوع، أو السّقوط.
﴿فَإِنْ زَلَلْتُم﴾: الزلل: أخطأتم بغير عمد، وقد يجر فاعله إلى ما هو أكبر من الزلل كالذين، والإثم؛ أي: زللتم بالأخذ بجميع الشّرائع، والأحكام؛ فآمنتم، وأخذتم ببعض، وتركتم بعض.
﴿مِنْ بَعْدِ﴾: من: تفيد المسافة القريبة؛ أي: حدث الزّلل بعد مجيء البينات بزمن قصير.
﴿مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾: ﴿مَا﴾: حرف مصدري.
﴿جَاءَتْكُمُ﴾: ولم يقل أتتكم، الفرق بين المجيء والإتيان:
المجيء: تستخدم في سياق الأمور الشاقة، والصعبة، والّتي فيها ثقل.
وأتى: تستخدم في سياق الأمور السهلة، والميسورة، أو الّتي لم تحدث بعد.
﴿الْبَيِّنَاتُ﴾: جمع بينة؛ أي: الحجج، والبراهين الدّالة على أنّ ما دعيتم إلى الدّخول فيه هو الحق.
الدخول في الإسلام كاملًا، ولمعرفة الفرق بين قوله تعالى: ﴿جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾، و﴿جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾: ارجع إلى الآية (٢٥٣) من نفس السورة، والآية (٨٦) من سورة آل عمران.
﴿فَاعْلَمُوا﴾: علم اليقين.
﴿أَنَّ اللَّهَ﴾: أنّ: حرف مشبه بالفعل يفيد التّوكيد.
﴿عَزِيزٌ﴾: القوي الّذي لا يُغلب، ولا يُقهر، ولا يمتنع عليه شيء له العزة جميعًا.
﴿حَكِيمٌ﴾: الحكيم في خلقه، وشرعه، وأحكامه. ارجع إلى الآية (١٢٩) من سورة البقرة لمزيد من البيان.
68
المجلد
العرض
41%
الصفحة
68
(تسللي: 220)