تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة آل عمران [٣: ٥٢]
﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾:
﴿فَلَمَّا﴾: الفاء: تدل على التعقيب والمباشرة. لما: ظرف للزمان الماضي بمعنى: حين.
﴿أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾: الحس: هو أول العلم؛ أي: علم من أول وهلة كُفر بني إسرائيل، وأحس؛ أي: علم علمًا لا شبهة فيه علم إدراك؛ أي: علم يقينًا، أو بكل تأكيد.
فلما أحس عيسى كفر بني إسرائيل، واستمرارهم في الضلال عندها:
﴿قَالَ مَنْ أَنصَارِى﴾: من اسم استفهام؛ أنصار: جمع نصير فيه مبالغة وتأكيد يدل على الثبوت، وفي سياق نصرة الرسول عيسى، ونصرة الله سبحانه، وأضاف إليها ياء المتكلم؛ أي: نصر حقيقي تام وليس جزئي.
﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾: قيل: كانوا اثني عشر رجلًا، وسموا الحواريين:
١ - أي: الخواص الأصفياء؛ أي: أصفياء عيسى، أو خاصة عيسى، والحواريون في اللغة؛ أي: الذين أخلصوا، ونقوا من كل عيب.
٢ - أو سموا بذلك: لبيض ثيابهم.
٣ - أو لأنهم كانوا يحورون ثيابهم؛ أي: يبيضونها، ويقال لهم: القصارون بسبب ذلك.
٤ - وقيل: الحواريون المجاهدون.
٥ - والحواريون الصيادون، قيل: كانوا يصطادون السمك.
٦ - وقيل: كلمة الحواريين مأخوذة من الحور شدة بياض العين، وشدة سوادها، وهم جماعة أشرقت وجوههم بنور الإيمان.
﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾: أي: أعوان دينه، فهم أول من آمن بعيسى -﵇- .
﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾: فقد أعلنوا إيمانهم لله أولًا بعد أن أبلغهم عيسى -﵇- الرسالة.
﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾: ثم جاء من بعد ذلك طلبهم الشهادة، وطلبوا من عيسى -﵇- بأن يكون شاهدًا على شهادتهم، بأنهم مسلمون؛ أي: موحِّدون ومخلصون، والشهادة ليست مجرَّد قول، بل عقيدة، وعملًا، وأحكامًا.
ولم يقولوا: نحن أنصارك إلى الله؛ لأن هذا يعني: نحن أنصارك، ومتى مُت تنتهي النصرة، وينتهي الأمر، ولذلك قالوا: نحن أنصار الله سواء كنت معنا أم لم تكن، وهكذا تكون عقيدة المسلم.
لنقارن هذه الآية من سورة آل عمران: ﴿مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، مع الآية (١١١) من سورة المائدة: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّنَ أَنْ آمِنُوا بِى وَبِرَسُولِى قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾:
لماذا قالوا في آل عمران: (بأنا مسلمون)، وفي المائدة: (بأننا مسلمون)؟ أكدوا بنون التوكيد بقولهم: بأننا.
الجواب: أولًا: آية آل عمران جاءت ردًا لعيسى -﵇- على سؤاله من أنصاري إلى الله.
أما آية المائدة: فجاءت ردًا لله تعالى على أن يؤمنوا به، وبرسوله، والمخاطب هو الله سبحانه؛ لذلك جاء التأكيد بنون النسوة في كلمة بأننا، أما في آية آل عمران: فالمخاطب هو عيسى -﵇-، وليس الله سبحانه، ولذلك قالوا: بأنا؛ أي: أكدوا لله تعالى على إسلامهم أكثر مما أكدوا لعيسى -﵇- .
ثانيًا: آية آل عمران: جاء في آخر دعوته التي قيل: دامت ثلاث سنين قبل رفع عيسى إليه تعالى.
وآية المائدة: جاءت في سياق بدء الدعوة، وإذا أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي فهم أكدوا إسلامهم في بدء الدعوة، أما في آخر الدعوة لا يحتاج إلى توكيد، فهم مسلمون منذ زمن طويل.
ثالثًا: آية آل عمران: جاءت في سياق الدعوة إلى الانضمام إلى أنصار الله.
آية المائدة: جاءت في سياق تعداد النعم للحواريين.
﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾:
﴿فَلَمَّا﴾: الفاء: تدل على التعقيب والمباشرة. لما: ظرف للزمان الماضي بمعنى: حين.
﴿أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾: الحس: هو أول العلم؛ أي: علم من أول وهلة كُفر بني إسرائيل، وأحس؛ أي: علم علمًا لا شبهة فيه علم إدراك؛ أي: علم يقينًا، أو بكل تأكيد.
فلما أحس عيسى كفر بني إسرائيل، واستمرارهم في الضلال عندها:
﴿قَالَ مَنْ أَنصَارِى﴾: من اسم استفهام؛ أنصار: جمع نصير فيه مبالغة وتأكيد يدل على الثبوت، وفي سياق نصرة الرسول عيسى، ونصرة الله سبحانه، وأضاف إليها ياء المتكلم؛ أي: نصر حقيقي تام وليس جزئي.
﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾: قيل: كانوا اثني عشر رجلًا، وسموا الحواريين:
١ - أي: الخواص الأصفياء؛ أي: أصفياء عيسى، أو خاصة عيسى، والحواريون في اللغة؛ أي: الذين أخلصوا، ونقوا من كل عيب.
٢ - أو سموا بذلك: لبيض ثيابهم.
٣ - أو لأنهم كانوا يحورون ثيابهم؛ أي: يبيضونها، ويقال لهم: القصارون بسبب ذلك.
٤ - وقيل: الحواريون المجاهدون.
٥ - والحواريون الصيادون، قيل: كانوا يصطادون السمك.
٦ - وقيل: كلمة الحواريين مأخوذة من الحور شدة بياض العين، وشدة سوادها، وهم جماعة أشرقت وجوههم بنور الإيمان.
﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾: أي: أعوان دينه، فهم أول من آمن بعيسى -﵇- .
﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾: فقد أعلنوا إيمانهم لله أولًا بعد أن أبلغهم عيسى -﵇- الرسالة.
﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾: ثم جاء من بعد ذلك طلبهم الشهادة، وطلبوا من عيسى -﵇- بأن يكون شاهدًا على شهادتهم، بأنهم مسلمون؛ أي: موحِّدون ومخلصون، والشهادة ليست مجرَّد قول، بل عقيدة، وعملًا، وأحكامًا.
ولم يقولوا: نحن أنصارك إلى الله؛ لأن هذا يعني: نحن أنصارك، ومتى مُت تنتهي النصرة، وينتهي الأمر، ولذلك قالوا: نحن أنصار الله سواء كنت معنا أم لم تكن، وهكذا تكون عقيدة المسلم.
لنقارن هذه الآية من سورة آل عمران: ﴿مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، مع الآية (١١١) من سورة المائدة: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّنَ أَنْ آمِنُوا بِى وَبِرَسُولِى قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾:
لماذا قالوا في آل عمران: (بأنا مسلمون)، وفي المائدة: (بأننا مسلمون)؟ أكدوا بنون التوكيد بقولهم: بأننا.
الجواب: أولًا: آية آل عمران جاءت ردًا لعيسى -﵇- على سؤاله من أنصاري إلى الله.
أما آية المائدة: فجاءت ردًا لله تعالى على أن يؤمنوا به، وبرسوله، والمخاطب هو الله سبحانه؛ لذلك جاء التأكيد بنون النسوة في كلمة بأننا، أما في آية آل عمران: فالمخاطب هو عيسى -﵇-، وليس الله سبحانه، ولذلك قالوا: بأنا؛ أي: أكدوا لله تعالى على إسلامهم أكثر مما أكدوا لعيسى -﵇- .
ثانيًا: آية آل عمران: جاء في آخر دعوته التي قيل: دامت ثلاث سنين قبل رفع عيسى إليه تعالى.
وآية المائدة: جاءت في سياق بدء الدعوة، وإذا أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي فهم أكدوا إسلامهم في بدء الدعوة، أما في آخر الدعوة لا يحتاج إلى توكيد، فهم مسلمون منذ زمن طويل.
ثالثًا: آية آل عمران: جاءت في سياق الدعوة إلى الانضمام إلى أنصار الله.
آية المائدة: جاءت في سياق تعداد النعم للحواريين.
86