اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القرآن الثري الجامع

الإمام النووي
تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة آل عمران [٣: ١٨]
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾:
﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾: أي: أقر الله، بيَّن وأعلم الله تعالى لخلقه جميعًا بالدلائل، والآيات، والبراهين الحسية والمعنوية: أنه لا إله إلا هو، والشاهد هو الذي يبيِّن ما علمه وشاهده، والشاهد هنا هو الله سبحانه، والمشهود له هو الله سبحانه.
شهد الله سبحانه شهادة الذات للذات، وكفى بالله شهيدًا.
شهد الله سبحانه أعظم شهادة، وهي لا إله إلا هو من أعظم الشهود وهو الله لأعظم مشهود له وهو الله سبحانه.
شهادة لا حاجة بعدها لشهادة أحد من خلقه، ولا ملائكة، ولا إنس، ولا جن.
شهد الله سبحانه، ماذا شهد؟
﴿أَنَّهُ﴾: للتوكيد.
﴿لَا﴾: النافية للجنس.
﴿إِلَهَ﴾: لا معبود.
﴿إِلَّا﴾: حصرًا وقصرًا.
﴿هُوَ﴾: للتوكيد والحصر.
أي: لا معبود في الوجود إلا هو حصرًا وقصرًا. ارجع إلى الآية (٢٥٥) من سورة البقرة؛ لمزيد من البيان.
﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾: شهدوا بأنه لا إله إلا هو بعد أن أخبرهم بشهادته.
﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾: سرعان ما شهدوا أنه لا إله إلا الله بعد أن أخبرهم، وبيَّن لهم آياته ودلائله.
وأولو العلم: هم الأنبياء، والمرسلون، والصديقون، والشهداء، والصالحون، وحملة العلم، والفقه في الدِّين، وعلماء الأمة الموحدون المخلصون؛ الذين علِموا التوحيد، وعلَّموهُ لغيرهم.
وعطف شهادة أولي العلم على الملائكة يدل على شرف ومنزلة أولي العلم.
﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾: أي: الله ﷾، وملائكته، وأولو العلم شهدوا أولًا أنه لا إله إلا هو، وشهدوا ثانيًا أنه سبحانه قائمٌ بالقسط.
قائمًا: بتدبير خلقه، وكونه وحده.
بالقسط: بالعدل، مع التنفيذ والتطبيق، والقسط يعني: الحصة والنصيب، وتعني: العدل في الميزان أيضًا.
فتصبح قائمًا بالقسط: قائمًا بتدبير خلقه بالقسط (بالعدل) من حيث الرزق، والعلم، والموت، والحياة، والصحة، والمرض.
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: الشهادة الأولى جرت مجرى الشهادة وهذه تعتبر الشهادة الثانية بعد لا إله إلا هو الأولى التي جرت مجرى الشهادة، وأما الشهادة الثانية فهي تجري مجرى الحكم الدائم بوحدانية الله تعالى.
﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: العزيز الغني عن خلقه، وعن شهادتهم، القوي الذي لا يُغلب، ولا يُقهر، والممتنع على خلقه؛ الذي تفرد بعزة الوحدانية، والقوة، والغلبة.
الحكيم: في تدبير خلقه، وكونه، وأفعالهم، الحكيم في شرعه وقضائه وعدله، واهب الحكم، أحكم الحكماء. ارجع إلى الآية (١٢٩) من سورة البقرة.
52
المجلد
العرض
58%
الصفحة
52
(تسللي: 315)